.................................................................................................
______________________________________________________
والنسب عندهم أمور وجودية ، وأما مذهب المتكلمين فيقولون إنها أمور اعتبارية لا وجود لها ، فلذلك يقولون : الموجودات الحادثة : إما جواهر ، أو أعراض. والعرض : هو الكيف فقط ، وأما الكم والأمور الإضافية : فليست عندهم من العرض ؛ لأن العرض موجود فى الخارج وهذه ليست كذلك ، وقد جمع بعضهم أسماء المقولات بقوله :
|
عدّ المقولات فى عشر سأنظمها |
|
فى بيت شعر علا فى رتبة نقلا |
|
الجوهر الكمّ كيف والمضاف متى |
|
أين ووضع له أن ينفعل فعلا |
وقد أشار بعضهم إلى أمثلتها فقال :
|
زيد الطويل الأزرق ابن مالك |
|
فى بيته بالأمس كان متّكى |
|
بيده غصن لواه فالتوى |
|
فهذه عشر مقولات سوا |
ثم اعلم أن الصفة الحاصلة للنفس فى أول حصولها تسمى حالا ؛ لأن المتصف بها يقدر على إزالتها فى الزمن الحال أوانها من التحول والانتقال لقدرته على التحول والانتقال عنها ، فإن ثبتت فى محلها وتقررت بحيث لا يمكن للمتصف بها إزالتها سميت ملكة إما لملك صاحبها لها يصرفها فى المدارك كيف شاء ؛ أو لأنها هى تملكت من قامت به لكونها تمكنت منه وتسمى أيضا كيفية ؛ لأنها تقع فى جواب كيف ، وذلك كالكناية فإنها فى ابتدائها تسمى حالا ، فإذا تقررت ورسخت صارت ملكة.
(قوله : وهى كيفية) أى : صفة وجودية وأشار الشارح بذلك ، حيث لم يقل صفة إلى أن الملكة من مقولة الكيف ، وإنها من أحد أقسام الكيف الأربعة ، وهى الكيفيات المحسوسة ، وهى ما يتعلق بها الإدراك ، وهى إما راسخة كحلاوة العسل وحرارة النار وصفرة الذهب ، أو غير راسخة : كحمرة الخجل وكيفيات الكميات : كالزوجية والفردية والاستقامة والانحناء والكيفيات النفسانية. أى : المختصة بذوات الأنفس وهى : الحيوانات دون الجماد والنبات كالحياة والإدراكات والجهالات والعلوم واللذات والآلام والكيفيات الاستعدادية أى : المقتضية استعدادا وتهيؤا لقبول أثر ما ، إما بسهولة : كاللين ، وإما بصعوبة : كالصلابة ، هذا وكان الأنسب للشارح فى هذا المقام
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
