راسخة فى النفس ، والكيفية عرض ...
______________________________________________________
الالتفات للمعنى العرفى للملكة والكيفية ؛ لأنه أقرب للأفهام فالكيفية عرفا : صفة وجودية ، والملكة عرفا : صفة وجودية راسخة فى النفس ؛ لأن ما ذكره من التعريف لا تعلق له بعلم البلاغة ، وإنما هو من دقائق الحكماء ، ولعل الشارح ارتكب ذلك تشحيذا للذهن.
(قوله : راسخة) أى : فإن لم ترسخ كالفرح واللذة والألم كانت حالا ، واعترض بأن الرسوخ معناه الدوام والبقاء ، والكيف عرض وهو لا يبقى زمانين ، وأجيب بأن القول بأنه لا يبقى زمانين قول ضعيف ، والحق بقاؤه ، أو يقال : المراد رسوخها برسوخ أمثالها أى : تواليها فردا بعد فرد (قوله : فى النفس) أى : لا فى الجسم كالبياض ، وإلا فلا تسمى ملكة ، والحاصل أن الكيفية إذا استقرت وثبتت فى النفس قيل لها ملكة ، وإن اختصت بالجسم عبر عنها بالكيفية وبالعرض (قوله : والكيفية عرض إلخ) أتى بالاسم الظاهر ، مع أن المحل للضمير إشارة إلى أن التعريف لمطلق كيفية ، سواء كانت راسخة أو لا ، ولو أتى بالضمير لتوهم عوده على الكيفية الموصوفة بالرسوخ التى هى الملكة.
(قوله : عرض) هو عند المتكلمين ما لا يقوم بنفسه ، بل يكون تابعا لغيره فى التحييز أى : الحصول فى الحيز والمكان ، ومعنى تبعيته لغيره فى التحييز : هو أن يكون وجوده فى نفسه هو وجوده فى الموضوع ، بحيث تكون الإشارة لأحدهما إشارة إلى الآخر ، وعند الفلاسفة ما لا يقوم بذاته بل بغيره ، بأن يكون مختصّا بالغير ، اختصاص الناعت بالمنعوت ، ومعنى اختصاص الناعت إلخ : أن يكون بحيث يصير الأول نعتا ، والثانى منعوتا.
واعلم أن هذا التعريف الذى ذكره الشارح مشتمل على جنس وعلى أربعة فصول. فقوله : عرض : شامل لأنواع العرض التسعة المذكورة سابقا عند الحكماء ، والفصل الأول : وهو قوله : لا يتوقف تعقله على تعقل الغير مخرج للأعراض النسبية التى يتوقف تعقلها على تعقل الغير ، وهى سبعة كما مر : الإضافة والمتى والأين والوضع والملك
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
