مثل قوله حمامة جرعا حومة الجندل اسجعى) (١) فأنت بمرأى من سعاد ومسمع.
ففيه إضافة حمامة إلى جرعا وجرعا إلى حومة وحومة إلى الجندل.
والجرعاء : تأنيث الأجرع وقصرها للضرورة ؛ وهى أرض ذات رمل لا تنبت شيئا ، والحومة : معظم الشىء ، والجندل : أرض ذات حجارة ، ...
______________________________________________________
فقوله : ما يقابل الوحدة. أى : التى أوجبت التكرار ، وهو الذكر الثاني ، ولا شك أن الثالث مقابل للثاني ، فآل الأمر إلى أن الكثرة هى تعدد التكرار المقابل لوحدة التكرار ، لا أن الكثرة هى المقابلة للتعدد ، فصح التمثيل بالبيت (قوله : مثل قوله) أى : قول عبد الصمد بن منصور بن الحسن بن بابك (٢) (قوله : حمامة جرعا) (٣) حمامة منادى منصوب لإضافته لما بعده ، والمعنى : يا حمامة الأرض المستوية ذات الرمل التى لا تنبت شيئا ـ التى هى معظم الأرض التى فيها ـ الحجارة اسجعى (قوله : أرض ذات حجارة إلخ) كذا فى الأساس ، والذى فى الصحاح : أن الجندل بسكون النون الحجارة ، وأما الأرض ذات الحجارة فيقال لها جندل بفتح الجيم والنون وكسر الدال ، فعلى هذا يكون تفسير الشارح ليس تفسيرا لغويا ، بل تفسيرا مرادا ، وفى الكلام تجوز من إطلاق اسم الحال وإرادة المحل ، أو يقال : إنه ثبت عند الشارح قراءته بكسر الدال وتكون النون حينئذ مسكنة للضرورة ، والداعى لما ذكر من أحد الأمرين إضافة الجرعاء إلى الحومة ، والحومة للجندل ؛ لأن الإضافة الأولى بيانية ، والثانية على معنى في. أى : يا حمامة الأرض
__________________
(١) من الطويل ، وهو لابن بابك أبو القاسم عبد الصمد بن بابك فى الإيضاح ص ٩ ، والإشارات والتنبيهات ص ١٣ ، والتبيان للطيي ٢ / ٥٨٢ ، وشرح عقود الجمان ١ / ١٦ ، وبلا نسبة فى التلخيص للقزوينى ص ٨.
(٢) هو أبو القاسم عبد الصمد منصور البغدادى المعروف بابن بابك من شعراء اليتيمة.
(٣) البيت فى الإشارات ١٣ ، والتبيان للطيبى ٢ / ٥٢٨ ، وعجزه : فأنت بمرأى من سعاد ومسمع وجرعى : مقصور جرعاء ولها معان كثيرة ، أنسبها أنها الكثيب جانب منه رمل وجانب من حجارة ، وحومة الشىء : معظمه ، والجندل : أرض ذات حجارة ، والسجع : هدير الحمام ، والشاهد فى إضافة حمامة إلى جرعا وجرعا إلى حومة ، وحومة إلى الجندل. وانظر الإيضاح ٩.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
