والسجع : هدير الحمام ، ونحوه ، وقوله : فأنت بمرأى ؛ أى : بحيث تراك سعادة وتسمع صوتك ، يقال : فلان بمرأى منى ومسمع ؛ أى : بحيث أراه وأسمع قوله ؛ كذا فى الصحاح ، فظهر فساد ما قيل : أن معناه : أنت بموضع ترين منه سعاد وتسمعين كلامها ، وفساد ذلك مما يشهد به العقل والنقل ...
______________________________________________________
المستوية ذات الرمل التى لا تنبت شيئا التى هى معظم الأرض ، التى فيها الحجارة ، لا معظم الحجارة كما لا يخفى.
(قوله : والسجع هدير الحمام ونحوه) اعلم أن السجع تصويت الحمام ، والناقة على ما فى الأساس ، فهو حقيقة فيهما يقال : سجعت الحمامة : إذا طربت فى صوتها ، وسجعت الناقة : إذا مدت حنينها على جهة واحدة ، وأما الهدير : فهو حقيقة فى صوت الحمام ، مجاز فى صوت الناقة ، والحمام ما كان ذا طوق من الفواخت والقمارى ونحوهما ، إذا علمت هذا فقول الشارح ونحوه : إن كان مرفوعا عطفا على الهدير أى : السجع هدير الحمام ، ونحو : هديره ، وهو حنين الناقة فالأمر ظاهر ، وإن كان مجرورا عطفا على الحمام أى : السجع : هدير الحمام ، وهدير نحوه من الناقة. ففيه نظر ، لما علمت أن إطلاق الهدير على صوت الناقة مجازا إلا أن يقال إن الهدير من باب عموم المجاز ، وهو استعمال الخاص فى العام ، فيراد بالهدير الذى هو تصويت الحمام خاصة ، مطلق تصويت الشامل لتصويت الحمام والناقة ، أو من استعمال الكلمة فى حقيقتها ومجازها ، أو يقال يراد بالحمام نوع مخصوص منه وهو ما يطرب بصوته ، أو ما يألف البيوت ويقيد بها ، ويراد بنحوه غير ذلك النوع من الحمام.
(قوله : أى بحيث تراك) أى : فى مكان تراك فيه سعاد وتسمعك منه ، فحيث ظرف مكان ، والباء بمعنى فى (قوله : كذا فى الصحاح) أى : فكلام الصحاح يفيد أن المجرور بمن بعد مرأى ومسمع هو فاعل الرؤية والسماع.
(قوله : فساد ما قيل) أى : ما قاله الشارح الزوزنى (قوله : يشهد به العقل والنقل) أما النقل فما ذكره عن الصحاح ، فإنه يفيد أن فاعل الرؤية المجرور بمن ، وكلام الزوزنى يقتضى أن المجرور بمن هو المفعول ، وأما العقل فلأن الحمامة إذا كانت تسمع
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
