حسن الجرى لا تتعب راكبها كأنها تجرى فى الماء (لها) صفة سبوح (منها) حال من شواهد (عليها) متعلق بشواهد (شواهد) ...
______________________________________________________
أنث الفعل له ؛ لأن سبوح فعول بمعنى فاعل ، وهو يستوى فى الوصف به المذكر والمؤنث (قوله : حسن الجرى) فيه أن الفرس مؤنث سماعا ، إذ ليس فيها علامة تأنيث ظاهرة ، ولكن سمع عود الضمير عليها مؤنثا ، والنعت هنا حقيقى يجب أن يتبع منعوته فى أربعة من عشرة من جملتها التأنيث ، فكان الواجب أن يقول : حسنة الجرى ، وأجيب بأنه ذكر الوصف لتأويل الفرس بالمركوب ، أو لتأويلها بالخيل ، وهو اسم جنس إفرادى يقع على المذكر والمؤنث وعلى القليل والكثير ، سميت بذلك لاختيالها فى مشيها ، ولا يرد أن اسم الجنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء ؛ لأنا نقول : هذا فى اسم الجنس الجمعى.
وما ذكرناه من أن الخيل اسم جنس إفرادى هو الحق ، خلافا لمن قال : إنه اسم جمع ، واعترض بأنه يقع على ثلاثة فأكثر ، والمقصود هنا فرس واحد ، وحينئذ فلا يناسب تأويل الفرس بالخيل ، ونوقش فى قوله حسن الجرى : بأن المناسب لقوله وتسعدنى إلخ : أن يقول شديدة الجرى ؛ لأن شدته هو الذى يترتب عليه الإنقاذ من العدو ، وأجيب بأن المراد حسن الجرى لقوة جريها وسهولته لا لسهولته فقط (قوله : كأنها تجرى إلخ) فيه إشارة إلى أن استعمال سبوح فى الفرس مجاز ؛ لأن السبوح فى الأصل كثير السبح ، أى : العوم فى الماء ، واستعمله الشاعر فى كثير الجرى على سبيل الاستعارة المصرحة التبعية ، حيث شبه الجرى الكثير بالسبح أى : العوم فى الماء ، واستعير اسم المشبه به للمشبه ، واشتق من السبح سبوح بمعنى : جارية جريا شديدا (قوله : صفة سبوح) أى : مع فاعله ، لا أن لها هو الصفة وحده.
(قوله : حال من شواهد) أى : لأنه كان فى الأصل نعتا لها ، ونعت النكرة إذا قدم عليها أعرب حالا (قوله : متعلق بشواهد) أى : الذى هو بمعنى الدلائل ، كما أشار له الشارح بالعناية ، فإنها تشير إلى أن المراد بالشواهد هذه العلامات الدالة ، وأن فى الكلام حذف مضاف وهو النجابة ، وبجعل الشواهد بمعنى العلامات الدالة يندفع ما يقال
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
