والواو فى" والورى" واو الحال ، وهو مبتدأ خبره قوله : " معى" ، وإنما مثل بمثالين : لأن الأول متناه فى الثقل والثانى دونه ، ولأن منشأ الثقل فى الأول نفس اجتماع الكلمات ، ...
______________________________________________________
|
أألبس هجر القول من لو هجرته |
|
إذن لهجانى عنه معروفه عندى (١) |
ومعنى البيت : هو كريم إذا مدحته وافقنى الناس على مدحه ويمدحونه معى لإسداء إحسانه إليهم كإسدائه إلي ، وإذا لمته لا يوافقنى أحد على لومه لعدم وجود المقتضى للوم فيه.
(قوله : والواو فى والورى واو الحال) اختار جعل الواو للحال على جعلها عاطفة ، مع أن العطف هو الأصل فى الواو ؛ لأنه المتسابق للفهم ولوقوعه فى مقابلة وحدى ؛ فإنه حال.
وللخلوص مما يلزم على العطف من توقف مدح الورى على مدحه وفيه قصور فى مقام المدح ، ومن اتحاد الشرط والجزاء وبيان لزوم هذين الأمرين للعطف أن المعطوف عليه : إما جملة" أمدحه" والمعطوف جملة" والورى معى" ، فيكون من عطف الجمل أو المعطوف عليه الضمير المستتر فى" أمدحه" والمعطوف" الورى" لوجود شرط العطف ، وهو هنا الفصل بالمفعول على حد (يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ)(٢) ومعى حال من الورى فيكون من عطف المفردات ، ولا يرد أن المضارع المبدوء بالهمزة لا يرفع الظاهر ؛ لأنه تابع ويغتفر فى التابع ما لا يغتفر فى غيره ؛ فإن كان من عطف الجمل كان قوله : " والورى معى" جملة مستقلة ؛ لأن المعطوف على الجزاء جزاء ، وجملة أمدحه جزاء الشرط وجزاء الشرط يتوقف على الشرط ، وهو هنا بمعنى الشرط ، فيلزم الأمران السابقان وإن كان من عطف المفرد كان الورى غير مستقل ، بل متعلق بالجملة الأولى ،
__________________
(١) الأبيات فى ديوانه (١ / ١٢٠) ط دار الكتب العلمية ، والبيت المذكور فيه الشاهد عجزه" معى ، وحتى ما لمته" ، وفى المطبوعة : " معى ، وإذا ما لمته" ، وفى دلائل الإعجاز" تحقيق الشيخ محمود شاكر عجزه : " جميعا ، ومهما لمته لمته وحدى".
(٢) الرعد : ٢٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
