الغير الفصيحة فصيحا ؛ لأنه يصدق عليه أنه خالص عن تنافر الكلمات حال كونها فصيحة ؛ فافهم.
(فالضعف) أن يكون تأليف الكلام على خلاف القانون النحوى المشهور بين الجمهور كالإضمار قبل الذكر لفظا ومعنى وحكما ...
______________________________________________________
أغلبية ، وأن النفى منصب على المقيد فقط ، وحينئذ فلا يتوجه عليه ما ذكر من النظر لصحة المعنى ، لكن قد علمت أنه وإن لم يرد عليه النظر السابق يرد عليه اعتراض آخر وهو الفساد من حيث الإيهام والإلباس.
(قوله : الغير الفصيحة) أى : كلّا أو بعضا. (قوله : المشهور بين الجمهور) فلا يدفع الضعف تجويز التأليف على مقابل المشهور ، وذلك كالإضمار قبل الذكر فى نحو : ضرب غلامه زيدا ، فهو ضعيف التأليف كما قال المصنف ، وإن كان بعضهم كالأخفش وابن جنى جوزه ؛ لأن قولهم مقابل للمشهور ؛ فإن قلت : ضعف التأليف كما يكون بمخالفة القانون المشهور بين الجمهور يكون بمخالفة القانون المجمع عليه : كتقديم المسند المحصور فيه ب" إنما" فى قولك : إنما قائم زيد ؛ فإن تأخيره واجب بالإجماع ، وكنصب الفاعل أو جره ، وحينئذ فلا وجه للتقييد بالمشهور.
وأجيب بأن الكلام المخالف للقانون المجمع عليه غير معتبر ، إذ هو فاسد لا ضعيف ، والكلام فى تركيب له صحة واعتبار عند بعض أولى النظر ، أو يقال : الكلام المخالف للقانون المجمع عليه ضعفه معلوم بالطريق الأولى ، أو يقال : إن المشهور بين الجمهور يتناول المجمع عليه ؛ لأنه أشهر وأجلى من المختلف فيه ؛ فشهرته عند كل الناس ، ومن جملتهم الجمهور.
فقوله : " المشهور بين الجمهور" أى : سواء كان متفقا عليه أو لا. (قوله : كالإضمار قبل الذكر) أى : قبل ذكر مرجعه ، وقوله : " لفظا ومعنى وحكما" هذه أقسام للقبلية أى : كتقديم الضمير على مرجعه لفظا ومعنى وحكما ، وهذا مثال لمخالفة القانون المشهور ، ومفهوم كلامه أنه لو تقدم المرجع على الضمير لفظا أو معنى أو حكما فلا يكون الكلام ضعيف التأليف ، فالتقدم اللفظى أن يتقدم المرجع على الضمير
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
