.................................................................................................
______________________________________________________
لفظا ورتبة أو لفظا فقط ؛ فالأول نحو : ضرب زيد غلامه ، والثانى نحو : ضرب زيدا غلامه ، والتقدم المعنوى ألا يتقدم المرجع على الضمير لفظا ، لكن هناك ما يدل على تقدمه معنى كالفعل المتقدم الدال على المرجع تضمنا نحو : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى)(١) وكسياق الكلام المستلزم له استلزاما قريبا كقوله تعالى : (وَلِأَبَوَيْهِ)(٢) أى : المورث ؛ لان الكلام السابق لبيان الإرث أو بعيدا كقوله تعالى : (حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ)(٣) فضمير" توارت" للشمس المدلول عليها بذكر العشى أولا ، وكون المرجع فاعلا المقتضى لتقدمه على المفعول ، أو مبتدأ المقتضى لتقدمه على الخبر ، أو مفعولا أوّل فى باب أعطى ؛ فإنه فاعل فى المعنى ، فالأول نحو : خاف ربه عمر ، والثانى نحو : فى داره زيد ، والثالث نحو : أعطيت درهمه زيدا ، والتقدم الحكمى هو أن يتأخر المرجع عن الضمير لفظا وليس هناك ما يقتضى ذكره قبله إلا حكم الواضع بأن المرجع يجب تقدمه ، لكن خولف حكم الواضع لأغراض تأتى ـ إن شاء الله ـ فى وضع المضمر موضع المظهر ، فالمرجع المتأخر لغرض متقدم حكما ، كما أن المحذوف لعلة كالثابت والممتنع إنما هو تأخيره لا لغرض ، ومثال التقدم الحكمى : نعم رجلا زيد ، وربّه رجلا ، وضمير الشأن نحو : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(٤) فالمرجع وهو الشأن مذكور ، قيل حكما من حيث إن الأصل تقدّم المرجع ، لكن خولف هذا لنكتة الإجمال والتفصيل ، وكذا توجيه : نعم رجلا زيد ، وربه رجلا ، فظهر لك من هذا أن الفرق بين الإضمار قبل الذكر الموجب للضعف والإضمار قبل الذكر الذى جعل من قبيل تقدم المرجع حكما وجود النكتة وعدمها ، وقد وجدت هذه النكتة فى المواضع الستة التى يعود فيها الضمير على متأخر لفظا ورتبة المجموعة فى قول بعضهم :
|
ومرجع الضّمير قد تأخّرا |
|
لفظا ورتبة وهذا حصرا |
__________________
(١) المائدة : ٨
(٢) النساء : ١١
(٣) ص : ٣٢
(٤) الإخلاص : ١
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
