(إلى العلا) تضل العقاص فى مثنى ؛ تضل ؛ أى : تغيب ، العقاص : جمع عقيصة تكملة ، وهى الخصلة المجموعة من الشعر ، والمثنى : المفتول ؛ يعنى : أن ذوائبه ...
______________________________________________________
الزاى المعجمة ، وإن كان مأخوذا من الفعل اللازم فهو اسم فاعل ، فيقرأ بكسر الزاى.
(قوله : إلى العلى) أى : إلى جهة السماء ، والعلى : جمع العليا بضم العين تأنيث الأعلى.
أى : مرتفعات للجهات العليا. (قوله : أى تغيب) إشارة إلى أن تضل من الضلال بمعنى الغياب ، وتضل فعل مضارع والعقاص فاعله ، وإنما جمع العقاص دون المثنى والمرسل إشارة إلى أن العقاص مع كثرتها تغيب فى مثنى واحد ، وفى مرسل واحد لكثرة شعرهما.
(قوله : وهى الخصلة المجموعة) أى : التى تجمعها المرأة وتلويها وتربطها بخيوط وتجعلها فى وسط رأسها كالرمانة ليصير مجعدا وهى المسماة بالغديرة والعقيصة والذؤابة ، ثم إن عادة نساء العرب بعد أن تعقص جانبا من الشعر على الكيفية التى قلناها ترسل فوقه المثنى والمرسل خلف الظهر ، فيصير المثنى والمرسل مرميين على ظهرها وتحتها العقاص المجموع كالرمانة غائبا ومخبا لا يظهر ، فظهر لك من هذا أن الغدائر والعقاص بمعنى واحد ، وحينئذ فقوله : تضل العقاص إظهار فى محل الإضمار وأن الأصل تضل هى. أى : الغدائر ، وإنما أظهر فى محل الإضمار للإشارة إلى أن تلك الغدائر تسمى عقاصا ، ومن هذا تعلم أن جملة تضل العقاص خبر ثان عن غدائره ، والرابط للمبتدأ بالجملة الواقعة خبرا إعادة المبتدأ بمعناه ، وأنت خبير بأن جعل العقيصة والغديرة شيئا واحدا بناء على ما مر من أن الغديرة هى الذؤابة المفسرة بما مر عن الأساس ، وأما على ما ذكر عن المهذب من أن الغدائر الشعر مطلقا فلا تكون العقيصة هى الغديرة ، فتأمل. أفادة شيخنا العلامة العدوى. (قوله : والمثنى المفتول) لأخذه من الثنى ، وأما المرسل فمعناه المرسل عن العقص ، والثنى أى : الخالى عنهما ، وليس المراد بالمرسل المسبل ؛ لأن المثنى مسبل أيضا على العقيصة مثله ، وقد يقال كونه مسبلا لا ينافى كون المثنى مسبلا أيضا ، وإنما وصف هذا القسم بهذا الوصف ؛ لأنه لم يتصف بغيره بخلاف المثنى فقد تعلق به الثنى والإرسال ـ تأمل. (قوله : يعنى أن ذوائبه) أى : الفرع والمراد بها العقائص (قوله : يعنى أن ذوائبه إلخ) أشار إلى تفسير الغدائر بالذوائب وأن الضمير فى غدائره للفرع كما أسلفه.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
