مشدودة على الرأس بخيوط ، وأن شعره ينقسم إلى عقاص ، ومثنى ، ومرسل ، والأول يغيب فى الأخيرين. والغرض بيان كثرة الشعر.
والضابط هاهنا : أن كل ما يعده الذوق الصحيح ثقيلا ...
______________________________________________________
وقوله : وأن شعره عطف على ذوائبه فالضمير للفرع أيضا ، والقول بأنه للرأس فيه تشتيت للضمائر ويؤول للرجوع للفرع ، إذ المقصود تقسيم مطلق الشعر فلا وهم فى رجوعه للفرع كما لا يخفى ، وفى كلامه إشعار بأن العقاص هى الغدائر بعد أن شدت لا غيرها (قوله : مشدودة على الرأس) أى : فى وسطها بخيوط ومجموعة كالرمانة وأخذ الشد بخيوط من قوله فى البيت : مستشزرات خصوصا إذا قرىء على صيغة اسم المفعول ومن العقاص ؛ لأن العقيصة شعر ذو عقاص وهو الخيط الذى يربط به أطراف الذوائب كما فى المجمل. (قوله : إلى عقاص) أى : وهى الغدائر ، وحينئذ فالشعر منقسم إلى أقسام ثلاثة لا أربعة خلافا لما يوهمه ظاهر البيت من أن القسمة رباعية غدائر وعقائص ومثنى ومرسل ، لكن قد علمت أن الغدائر والعقائص والذوائب بمعنى واحد.
كما أفاده شيخنا العلامة العدوى ، وفى حواشى المطول كلام آخر غير هذا (قوله : والغرض إلخ) أى : فليس المراد بهذا الكلام مجرد الإخبار فهو إما تعريض إن استعمل فى حقيقته وهو الأخبار ملوّحا به لهذا الغرض ـ أعنى : بيان كثرة الشعر ـ أو كناية إن أريد اللازم.
(قوله : والضابط هاهنا) أى : لتنافر الحروف ، وحاصله أن الضابط المعول عليه فى ضبط تنافر الحروف الذوق وهو قوة يدرك بها لطائف الكلام ووجوه تحسينه ، فكل ما عده الذوق ثقيلا متعسر النطق به كان ثقيلا ، وما لا فلا ، خلافا لمن قال : الضابط المعول عليه فى ضبط التنافر بعد المخارج ولمن قال : قربها ؛ لأن كلا منهما لا يطرد ؛ لأنّا نجد عدم التنافر مع قرب المخرج كالجيش والشجى ، ومع بعده كعلم بخلاف ملع أى : أسرع ، فقرب المخارج وبعدها كل منهما غير مطرد فلا يكون واحد منهما ضابطا معولا عليه ، ولا يقال إن عدم الثقل فى علم وإن كانت المخارج فيه متباعدة ، بخلاف ملع لأن الإخراج من الحلق إلى الشفة أيسر من الإدخال من الشفة إلى الحلق ؛ لأنا نقول هذا لا يتم لما نجده من حسن حلم وملح وغلب وبلغ (قوله : أن كل ما يعده الذوق الصحيح)
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
