(ويشتمل على ما يحتاج إليه من الأمثلة) وهى الجزئيات المذكورة لإيضاح القواعد (والشواهد) وهى الجزئيات المذكورة لإثبات القواعد فهى أخص من الأمثلة ، ...
______________________________________________________
الدور ، وأجاب بعضهم بمنع توقف الشاهد على القاعدة ، وإنما هو متوقف على الموثوق به ، فيقال : التوكيد فى جواب المنكر فى قوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً)(١) ، سمع من الموثوق به ، وكل ما سمع من الموثوق به فهو مستحسن فى البلاغة ، فالتوكيد فى جواب المنكر فى هذه الآية مستحسن فى البلاغة ، ورد هذا الجواب بأنه مبطل للعموم فى قولهم فى تعريف القاعدة : على جميع جزئياته ، فالأولى فى الجواب أن يقال إن توقف القواعد على الشواهد بالنسبة للمجتهدين المستنبطين للقواعد ، وتوقف الشاهد على القاعدة بالنسبة لغيرهم ؛ لأنهم هم الذين يريدون تعرف أحكام الجزئيات ، وحينئذ فالعموم باق على حاله. (قوله : على ما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد) أى : لا على ما يستغنى عنه منها ، وإلا كان حشوا وتطويلا ، وفى هذا إشارة إلى أن القسم الثالث فيه أمثلة وشواهد مستغنى عنها. (قوله : فهى أخص) أى : باعتبار الصلاحية ، أى أن كل ما صلح أن يكون شاهدا صلح أن يكون مثالا من غير عكس ، وسرّ ذلك أن الشاهد لا بد أن يكون من كلام من يعتد بعربيته بخلاف المثال ، فبينهما العموم والخصوص المطلق لا باعتبار الإثبات والإيضاح ؛ لأن هذا خارج عن حقيقة الأمثلة والشواهد ؛ لأن الجزئى لا يلزم أن يكون مذكورا بعد القاعدة فضلا عن كونه مثالا أو شاهدا ، فكونه مذكورا للإيضاح أو للإثبات عارض مفارق ، لا يمكن اعتباره فى حقيقتهما ، وحينئذ فلا ينبنى عليه أخذ النسبة بينهما ، ولئن سلمنا دخول ذلك فى مفهوميهما ؛ لأنه الجزئى من حيث إنه جزئى لا يكون الإثبات ولا الإيضاح داخلا فى مفهومه ، ومن حيث إنه مثال أو شاهد يكون الإثبات والإيضاح داخلا فيه ، فلا ينتج العموم والخصوص المطلق ، بل يكون
__________________
(١) نوح : ١.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
