(ولم آل) من الألو وهو التقصير (جهدا) أى : اجتهادا ، وقد استعمل الألو فى قولهم : لا آلوك جهدا ، متعديا إلى مفعولين ...
______________________________________________________
بينهما إما التباين الكلى ؛ لأنه قد اعتبر فى كل غير ما اعتبر فى الآخر ، أو التباين الجزئي : وهو العموم والخصوص الوجهى بأن يقال : المثال ما قصد به الإيضاح أريد معه الإثبات أم لا ، والشاهد ما قصد به الإثبات أريد معه الإيضاح أم لا. إن قلت : يعمم فى الأول دون الثاني ؛ بأن يقال : الشاهد جزئى يذكر للإثبات ليس إلا. قلنا : قال العلامة يس : التعميم فى الأول دون الثانى تحكم لأنه لا دليل عليه.
(قوله : ولم آل) عطف على ألفت ، ويجوز أن يكون حالا من فاعله ، وأصل آل أالو بهمزتين الأولى للمتكلم والثانية فاء الكلمة فقلبت الهمزة الثانية ألفا وفاء بقاعدة : أنه إذا اجتمع همزتان فى أول كلمة والثانية منهما ساكنة ، فإنها تقلب مدة من جنس حركة التى قبلها ، وحذفت الواو للجازم ؛ لأنه معتل وماضيه ألا يألو وأصل ألا ألو كنصر ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا (قوله من الألو) بفتح الهمزة وسكون اللام كالنصر ، أو بضم الهمزة واللام كالعنق على ما فى القاموس (قوله : وهو التقصير) أى : التواني ، فالتقصير من قصر عن الشيء توانى عنه لا من قصر عن الشيء بمعنى انتهى أو عجز عنه ، ثم إن تفسير الشارح الألو بالتقصير بيان لمعناه فى أصل اللغة ، وأما كونه بمعنى المنع فمجاز ، وإنما حمل الشارح كلام المصنف على المعنى المجازى ، حيث قال : واستعمل الألو إلخ ؛ لأن آل بمعنى أقصر فعل لازم ، فجهدا الواقع بعده إما نصب على التمييز أى : من جهة الاجتهاد ، أو على الحال أى : حال كونى مجتهدا ، أو على نزع الخافض أى : فى اجتهادى ، والأول باطل إذ لا إبهام فى نسبة التقصير إلى الفاعل ، ولا يصح جعله محولا عن الفاعل ؛ لأن الأصل فى المحول أن يكون الإسناد إليه حقيقيا وهنا مجازى ، وأما الثانى والثالث فبعيدان ؛ لأن مجىء المصدر حالا سماعى ، وكذلك النصب على نزع الخافض ، وحينئذ فجعل آل فى كلام المصنف بمعنى أقصر بعيد ، فلذا عدل عنه الشارح إلى المعنى المجازى.
(قوله : وقد استعمل إلخ) أى : على طريق التضمين ، فقد ضمن آل معنى أمنع المتعدى لاثنين ، أو استعير الألو بمعنى التقصير للمنع بعد تشبيهه به ، واشتق من الألو
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
