لكونه فى أعلى مراتب البلاغة ؛ لاشتماله على الدقائق والأسرار الخارجة عن طوق البشر. وهذا وسيلة إلى تصديق النبى صلىاللهعليهوسلم ، وهو وسيلة إلى الفوز بجميع السعادات فيكون من أجل العلوم ؛ لكون معلومه وغايته من أجلّ المعلومات والغايات.
______________________________________________________
لكونه فى أعلى مراتب البلاغة) علة لكونه معجزا ، وفيه أن القرآن كله ليس فى أعلى مراتب البلاغة ؛ لأن بعضه أبلغ من بعض فيكون بعضه فى أعلى مراتب البلاغة وبعضه دونه ، ولكن كله فى مرتبة الإعجاز ، وظاهر الشارح خلافه وأن كله فى أعلى مراتب البلاغة ، ويجاب : بأن" أعلى" بمعنى" عالى" ، وهو يصدق على الأعلى وما دون الأعلى ؛ لأن" عالى" مقول بالتشكيك على سائر مراتب العلو ، أو أن" أعلى" باق على حاله ، ولكن المراد أنه فى أعلى مراتب البلاغة بالنسبة لغيره من سائر كلام البلغاء ، وهذا لا ينافى أن يكون بعضه أعلى من بعض فى البلاغة. (قوله : لاشتماله على الدقائق والأسرار) هذا علة لكون القرآن فى أعلى مراتب البلاغة ، وعطف" الأسرار" على" الدقائق" مرادف ، والمراد بهما خواص التراكيب التى تقتضيها الأحوال ، ثم إن ما ذكره الشارح من أن إعجاز القرآن لاشتماله على الدقائق والأسرار التى ليست فى طوق البشر وقدرتهم هو التحقيق عندهم ، وقيل : إن إعجازه من جهة صرف ومنع قدرة البشر عن الإتيان بمثله ، وقيل : لاشتماله على الإخبار عن المغيبات ، وقيل : لسلامته عن الاختلاف والتناقض ، وقيل : لمخالفته لكلام العرب من الرسائل والخطب والأشعار فى الأسلوب ، ولا سيما فى المطالع والمقاطع. (قوله : وهذا) أى : معرفة إعجاز القرآن وسيلة. (قوله : وهو) أى : تصديق النبى وسيلة إلى الفوز بجميع السعادات ، أى الدنيوية والأخروية. (قوله : لكون معلومه) أى : ما يعلم من هذا العلم وهو كون القرآن معجزا ، وقوله : و" غايته" أى : وهى الفوز بالسعادات ، وفى الكلام حذف ، أى : وجلالة العلم بجلالة معلومه وغايته ، وبهذا تم التعليل ، وبما ذكرنا من أن المراد بمعلوم العلم ما يعلم منه اندفع ما يقال : إن معلوم العلم عبارة عن قواعده الكلية ، ككل حكم منكر يجب توكيده ، وكل فاعل مرفوع ، وحينئذ فيلزم تعليل الشيء بنفسه ؛ لأن العلم نفس القواعد الكلية التى هى معلومات الفن ، وحاصل الجواب : أن مراده بمعلوم هذا العلم ما يعلم منه ، ولا شك أن إعجاز القرآن يعلم
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
