عليه. وشاع في اللغة ، أو لا على إخراج حظ الى آخر ، ينتفع به. وهذا يلائم ما يذهب اليه بعضهم. حيث يجعلون الرزق عاما ، بحيث يتناول كل غذاء جسماني ، كالأطعمة والأشربة وغيرهما ، وروحاني كالعلوم والمعارف. ثم شاع ـ استعمالا وشرعا ـ على إعطاء الحيوان ، ما ينتفع به. ويستعمل بمعنى المرزوق كثيرا.
والمعتزلة ، لما استحالوا من الله أن يمكّن من الحرام ، لأنه منع من الانتفاع به وأمر بالزجر عنه ، قالوا : الحرام ليس برزق.
وأسند الرزق هنا ، الى نفسه إيذانا. بأنهم ينفقون الحلال [المطلق] (١) فان انفاق الحرام لا يوجب المدح. وذم المشركين على تحريم بعض ما رزقهم الله ، بقوله : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً) (٢) (٣).
والأشعرية جعلوا الاسناد ، للتعظيم والتحريص ، على الإنفاق. والذم ، لتحريم ، ما لم يحرم. واختصاص ما رزقناهم بالحلال ، للقرينة. وتمسكوا في شمول الرزق له
، بقوله ـ عليه السلام ـ في حديث عمرو بن قرة : لقد رزقك الله طيبا ، فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه ، مكان ما أحل الله لك من حلاله.
وبأنه لو لم يكن رزقا ، لم يكن المغتذي به طول عمره ، مرزوقا. وليس كذلك لقوله تعالى (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها) (٤). وأنفق الشيء وأنفده اخوان. وكذا كل ما كان فاؤه ، نونا وعينه ، فاء ، يدل على معنى الذهاب والخروج.
والمراد من «انفاق ما رزقهم الله» ، صرف المال في سبيل الخير ، من الفرض والنفل (٥). ومن فسر بالزكاة ، ذكر أفضل أنواعه. والأصل فيه أو خصصه
__________________
(١) يوجد في المصدر.
(٢) يونس / ٥٩.
(٣) ر. أنوار التنزيل ١ / ١٧.
(٤) هود / ٦.
(٥) أ : النقل.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ١ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2084_tafser-kanz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
