|
..... |
|
..... فقلت : إنّه (١) |
فجوّز أن يكون بمعنى نعم ، وأن يكون أيضا بمعنى : إن الأمر كذلك ، فحذف الخبر ، لأن عنايته إنما هي بإثبات الشيب ، كما حذف الأعشى الخبر أيضا ، فقال (٢) :
|
إنّ محلّا وإنّ مرتحلا |
|
........ (٣) |
أي : إنّ لنا محلا ومرتحلا. قال : وحسّن حذف الخبر أن العناية منه إنما هي بإثبات المحلّ والمرتحل دون غيره ، فيكون الشاعر في قوله : «ببيدا إنّه» قد أثبت أن الأمر كذلك في ثلاثة الأوجه ، لأنّ «إن» الإنكار مؤكدة موجبة ، ونعم أيضا كذلك ، وإنّ الناصبة أيضا كذلك ، ويكون قد قصر بيداء في هذه الأوجه الثلاثة كما قصر الآخر ما مدّته للتأنيث في قوله :
لا بدّ من صنعا وإن طال السّفر (٤)
قال أبو علي (٥) : ولا يجوز أن تكون الهمزة في بيدا إنّه هي همزتها ، لأنه إذا جرّ الاسم غير المنصرف ، ولم يكن مضافا ولا فيه لام المعرفة وجب ضرورة صرفه وتنوينه ، ولا تنوين هنا ، لأن التنوين لا يثقّل ، إنما يفعل ذلك بحرف الإعراب دون غيره. وأجاز أيضا في قوله :
|
....... |
|
.... قد تعفّت إنّه |
هذه الأوجه الثلاثة التي ذكرناها.
__________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) البيت في ديوانه (ص ٢٨٣) وعجزه : (وإن في السفر ما مضى مهلا). السفر : المسافرون.
(٣) محلا : مكان للإقامة. مرتحلا : مكان للسفر. الشاهد فيه (إن محلا) حيث حذف الخبر وتقدير الكلام (إن لنا محلا).
(٤) الشاهد فيه (صنعا) حيث قصر الاسم الممدود للتأنيث ويريد (صنعاء).
(٥) قال أبو علي : عبارته في المسائل البغداديات (ص ٤٢٥) هي : «فالجواب أن هذه لا تخلو من أن تكون الهمزة التي تلحق بيداء أو همزة أخرى ، فلا يجوز أن تكون التي هي من بيداء ، لأن هذا الاسم إذ جرّ في الشعر للضرورة ، ولم يلحقه اسم وجب أن ينون وإلا كان لحنا ، وهو لم ينون بيداء ، فلا يجوز لهذا أن تقول إن الهمزة في بيدا إنه التي في بيداء.
![سرّ صناعة الإعراب [ ج ٢ ] سرّ صناعة الإعراب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2074_ser-senaat-erab-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
