ويمكن اعتبار «الحافرة» الواردة في : (أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ) قرينة لهذا الاحتمال ، بلحاظ كونها بمعنى (الحفرة).
ولكنّ المعروف بين المفسّرين هو التّفسير الأوّل.
وقد عبّرت الآية السابقة عن قولهم بصيغة المصارع «يقولون» اشارة إلى دوام ترديدهم لما يقولون به ، في حين ذكر الفعل في الآية المبحوثة بصيغة الماضي «قولوا» إشارة إلى أنّهم قليلا ما يقولون ذلك.
وفي آخر آية من الآيات المبحوثة يعود القرآن الكريم إلى مسألة القيامة ، وبلسان قاطع ، يقول : (فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ).
فالأمر ليس بمستصعب على الخالق القادر ، فما أن يصدر الأمر الإلهي لنفخة الصور الثّانية حتى تعود الحياة ثانية إلى جميع الخلائق ، نعم .. فتشرع كلّ تلك العظام النخرة وما صار منها ترابا للتجمع على الهيئة الاولى ، وليخرج الناس من قبورهم بعد أن تسري فيهم روح الحياة!
«الزجرة» : بمعنى صيحة بشدّة وانتهار ، ويراد بها : نفخة الصور الثّانية.
«زجرة واحدة» : إشارة إلى سهولة الأمر أمام قدرة الله سبحانه وتعالى ، وإلى سرعة تنفيذ أمره سبحانه (لقيام القيامة) ... فبصوت واحد من ملائكة القيامة ، أو من صور إسرافيل يرتدي جميع الأموات لباس الحياة من جديد ليحضروا عرصة المحشر للحساب.
«الساهرة» : من (السهر) ، وهو الأرق ، وقيل : لأرض القيامة «الساهرة» لذهاب النوم عن العيون لما سيصابون به من أهوال مرعبة. وقيل : الساهرة : اسم للصحراء ، لأنّ جميع الصحاري مخيفة ، وكأنّ الخوف فيها يطرد النوم من العين (١).
* * *
__________________
(١) لسان العرب : سهر ، مجمع البيان : ج ١٠ ، ص ٤٢٩ ؛ وتفسير القرطبي ، ج ١٠ ، ص ٦٩٩٠.
![الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١٩ ] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2066_alamsal-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
