البلاغة :
١ ـ المجاز المرسل :
في قوله تعالى : «إنا لنراك في ضلال مبين» وقوله : «ليس بي ضلالة» فقد جعل الضلال ظرفا والضلال ليس ظرفا يحل فيه الإنسان.
لأنه معنى من المعاني ، وإنما يحل في مكانه فاستعمال الضلال في مكانه مجاز مرسل أطلق فيه الحال وأريد المحل ، فعلاقته الحاليّة ، وفائدته المبالغة في وصفه بالضلال وإيغاله فيه ، حتى كأنه مستقر في ظلماته لا يتزحزح عنها. وزادوا في المبالغة بأن أكدوا ذلك بأن صدّروا الجملة بأن وزادوا اللام في خبرها.
٢ ـ نفي الأخصّ والأعمّ :
وأردف ذلك بقوله : «ليس بي ضلالة» للإطاحة بما زعموه ، وتفنيد ما توهموه ، وهو من أحسن الرد وأبلغه وأفلجه للخصم ، لأنه نفى أن تلتبس به ضلالة واحدة ، فضلا عن أن يحيط به الضلال ، فلم يقل : ضلال ، كما قالوا ، كما يقتضيه السياق. وقد توثّب خيال الزمخشري فقرر أن الضلالة أخص من الضلال ، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه ، كأنه قال : ليس بي شيء من الضلال ، كما لو قيل لك : ألك تمر؟ فقلت : مالي ثمرة. ولكن الزمخشري غفل عن نقطة هامة جدا في هذا البحث العظيم ، لأن نفي الأخص أعم من نفي الأعم ، فلا يستلزمه ضرورة أن الأعم لا يستلزم الأخص ، بخلاف العكس ، ألا ترى أنك إذا قلت : هذا ليس بإنسان ، لم يستلزم ذلك أن لا يكون حيوانا ، ولو قلت : هذا ليس بحيوان ، لاستلزم أن لا يكون إنسانا.
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ٣ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2027_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
