ما بين أصابعه مبالغَةً يُنعِم غَسْلَه ، ويقال : انتهَكْتُ حُرْمةَ فلان : إذا تناوَلْتَها بما لا يَحِلّ.
وفي حديث يزيدَ بن شجرةَ حين حَضَّ المؤمنين الذين كانوا معه في غَزاةٍ وهو قائدُهم على قتال المشركين : انْهكُوا وجوهَ القوم ، يقول : ابلُغوا جُهْدَهم.
وَرَجل نَهيك ، وقد نَهُك نَهاكةً ، إذا وُصف بالشَّجاعة والنَّهِيك : البَئِيس ، وسيفٌ نَهيك : قاطعٌ ماضٍ.
وقال الأصمعيّ : النَّهْك : أن تُبالِغَ في العَمَل ، فإِن شَتَمْتَ وبالَغْتَ في شَتْمِ العِرض قيل : انْتَهَكَ عِرْضَه. ونهِكَتْه الحُمَّى تَنهَكه نَهْكَةً : إذا بلغتْ منه ، ورجلٌ مَنْهوك : إذا رأيتَه قد بلغ منه المَرَض.
ويقال : أَنْهَكه عُقوبةً ، أي أبلغ في عُقوبَتِه.
قال : ويقال : ما ينفكّ فلانٌ يَنهَك الطعامَ : إذا ما أَكلَ ما يشتد أَكلُه ، والنَّهِيك : الشُّجاع ، لأنه ينهك عَدُوّه فَيبلُغ منه ، وهو نهِيك بيِّن النّهاكة في الشجاعة. ورَجُل مَنْهوك البَدَن : بيِّن النَّهْكة من المَرَض.
أبو عُبَيد ، عن الأصمعي : النّهِيك من الرِّجال : الشجاع ، وقد نهُك نَهاكةً ، وهو من الإبل القويُّ الشديد.
وقال الليث ، يقال : ما يَنْهك فلانٌ يصنَع كذا وكذا ، أي ما ينفكُّ ، وأنشد :
لَنْ يَنْهَكوا صَفْعاً إذا أَرَمُّوا*
أي ضرْباً إذا سَكتوا.
قلت : لا أعرف ما قاله اللّيث ، ولا أَدري ما هو ، ولم أَسمع لأحد : ما يَنهك يَصنَع كذا ، أي ما يَنفكَ ، لغير الليث ولا أحقُّه.
وقال الليث : يقال : مررتُ برجل ناهِيكَ من رجلٍ وناهاك من رجل ، قلت : ليس هذا الحرف من باب نَهَك ، وإنما هو من معتلّ الهاء من نَهَى يَنْهَى ، ومَعْنى نَاهِيك مِن رَجُل : أي كافِيكَ ، وهو غيرُ مُشكل.
ونَهَكْتُ النافةَ حَلْباً ، إذا نَقضْتَها فَلم تُبقِ في ضَرْعها لَبَناً.
وفي حديث ابن عباس : «غير مُضِرٍّ بنَسْل ولا ناهِكٍ في حَلب».
ورُوِي عن النّبيّ عليهالسلام أنّه قال للخافضة : «أشِمِّي ولا تَنهِكي» ، أي لا تُبالِغي في إسْحاتِ مَخْفِض الجارية ، ولكن اخفضي طُرَيْفَة.
وفي «النوادر» : النُّهَيْكة : دابّة سُوَيداء مُدَارةٌ تَدْخُل مداخل الحَراقِيص ، ونَهكَت الإبلُ ماء الحَوْض : إذا شَربَتْ جميعَ ما فيه.
قال ابن مقبل :
|
نَواهِكُ بَيُّوتِ الحِياضِ إذا غَدَتْ |
عليه وقد ضَمَّ الضَّرِيبُ الأفاعيَا |
كنه : قال اللّيث : كُنْه كلِّ شيء : غايَتُه ، وفي بعض المعاني : وقتهُ وَوجْهُه ، تقول بلغتُ كُنْهَ هذا الأمر : أي غايتَه ، وفعلتُ هذا في غير كُنْهِه. وأَنْشَد :
|
وإنّ كلامَ المرءِ في غير كُنْهه |
لكالنَّبْل تَهوِي ليس فيها نِصالُها |
![تهذيب اللغة [ ج ٦ ] تهذيب اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1957_tahzib-allugha-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
