ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنه ترك بعده كتاب الله المجيد وأهل بيته الأطهار. قال الإمام النووي : قال العلماء : سمّيا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما. وقيل : لثقل العمل بهما والحديث اختلفت أسانيده وتنوّعت متونه ».
أقول :
سنتكلّم عن المراد بالثقلين ، وعن معنى هذه الكلمة ، في الباب الثاني حيث نبحث عن « فقه الحديث ».
وليس المقصود بحديث الثقلين « ما يروى عن الرّسول » !! وإنما هو حديث مقطوع بصدوره عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، رواه عنه من أصحابه من عرفت ، ورواه عنهم التابعون ، ثم رواه الأئمة والحفّاظ في مختلف القرون ، كما عرفت أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد كرّر هذا الكلام مرّةً بعد أخرى ، لا سيّما في أواخر حياته الكريمة ، وفي زمنٍ قصير ، إذْ لم يكن بين موقفه في يوم عرفة وبين وفاته ثلاثة أشهر ... وسيأتي مزيد بيان لهذا في « فقه الحديث ».
وأمّا قوله : « والحديث اختلفت أسانيده وتنوّعت متونه » فاعتراف بالحقيقة ، فأسانيده كثيرة جداً ، ومتونه المتنوّعة يجمعها الوصيّة بالكتاب والعترة ووجوب اتّباعهما وامتثال أوامرهما ونواهيهما ... كما ستعرف ذلك.
قال :
« وصدر في القاهرة مؤخَّراً كتاب عنوانه حديث الثقلين ، ذكر مؤلف الكتاب أنه ينقل الأخبار الصحيحة الموقوفة المنسوبة إلى أصحابها ورواتها. ونشرت الكتاب جهة علميّة أيّدت قول المؤلّف. نظرت في الكتاب فوجدته ... ».
أقول :
هذا الكتاب الصادر في القاهرة بالعنوان المذكور ، إنما ألّف في سنة
