بقيت النقود على حالتها المألوفة والاقتصادية المتداولة ولم يفلح مدحت باشا ولا من جاء بعده. وفي الوقت نفسه بقي التلاعب بالنقود مستمرا. والقيمة الحقيقية لم تفلت من أيدي الناس ولا من أيدي الصرافين. وبالتعبير الأولى لم يستطع مدحت باشا أن يحل أمر النقود حلا سالما وأن محاولته ذهبت عبثا. وكل منا يعرف نقودنا. تكلمت عليها مفصلا في كتاب (النقود العراقية) (١).
يعسر على المرء الإصلاح في الأمور القليلة الأهمية فكيف بما ألفه الناس. فالنقود أصابها اضطراب إلا أن الأمور الاقتصادية حياتية ومألوفيتها يجعل التمسك بها مكينا فلا تغير بسهولة. والمهم أنه وجب أن يدخلها الإصلاح في منهاج الدولة. أو أن تظهر أمور قاهرة تستدعي قبول غير المألوف. وإلا فحوادث مثل هذه قد تؤدي إلى قلاقل وتذمرات ، لما يلحق من أضرار وعناء واضطراب في الحكومة من جراء العلاقة.
وفي العراق لم تضرب النقود منذ أمد أي من سنة ١٢٦٢ ه ولم تكن في تعاملها على وتيرة ونسبة ثابتة ، بل تعتبر البيشلك (البيشلغ) بخمسة قروش صحيحة ، وفي التداول بستة قروش وعشر پارات ويقابله بالنقد المغشوش (المتاليك) خمسة وعشرون قرشا. وكذا يقال في (الشامي) تعتبره الحكومة تسعة قروش وثلاثين پاره في حين أن التعامل به بين الأهلين بعشرة قروش. والإجحاف بين الأخذ والرد ظاهر.
وهكذا يقال في النقود الإيرانية والتلاعب بأسعارها. كان القران بسعر ثلاثة قروش وثلاثين پارة ولكنه لم يستقر على هذه الحالة (٢).
__________________
(١) كتبت مقالات نشرت في مجلة (غرفة التجارة في بغداد) ثم وسعتها في كتاب.
(٢) الزوراء عدد ٩ وتاريخ لطفي ج ٨ ص ٩١ وكتاب النقود العراقية.
![موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين [ ج ٧ ] موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1925_mosoate-tarikh-aliraq-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
