|
ليتَ المشرّعُ الذي أنقذنا |
|
من ظلمةِ الغي إلى أسنى هدى |
|
يرى بناتهُ تُساقُ حُسّراً |
|
تُساقطُ الدمعَ كهطّالِ السما |
ليت : حرف تمنّي متعلّق بالمستحيل غالباً ، وعلى الرجاء قليلاً ، نحو : ليت العليل الصحيح ، وهي تنصب الاسم وترفع الخبر. والمشرّع : هو سيّد الكائنات ، نبي هذه الأمّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الذي أخرج الأمّة من هوّة الضلالة فأنقذها إلى سمو الهداية والرشاد. قلت : ليته يرى كرائمه سبايا تُساق حسّراً ، وهي تساقط الأدمع كالمطر. قال الشريف الرضي :
|
ومسوقٍ عاثرٍ يسعى به |
|
إثرَ محمولٍ على غيرِ وطا |
|
متعبٍ يشكو أذى السيرِ على |
|
نقبِ المنسمِ مجزولِ المطا (١) |
وقال ابن هاني الأندلسي (٢) :
|
وقد غصّت البيداءُ بالعيسِ فوقها |
|
كرائمُ أبناءِ النبيِّ المُكرّمِ |
|
ذعرنَ بأبناءِ الضبابِ وأعوجٍ |
|
فأبكينَ أبناءِ الجديلِ وشدقمِ |
|
يشلونها في كلّ غاربِ دوسرٍ |
|
عليهِ الولايا بالخشاشِ مخزّمِ |
|
فما في حريمٍ بعدها في تحرّجٍ |
|
ولا هتكِ سترٍ بعدها بمحرّمِ |
والهطال : على وزن فعال ، مثل قتال ، من أمثلة المبالغة ، اسم مجرور بكاف التشبيه. والسما : اسم للسحاب. قال السيد حيدر (رحمه الله) :
|
سبقَ الدمعُ حين قلتُ سقتها |
|
فتركتُ السما وقلتُ الدموعُ |
ذكر الشبراوي (٣) بعد كلام له : وأخذ عمر بن سعد بنات الحسين وأخواته ، ومَنْ كان معه من الأطفال ، وعلي بن الحسين مريض ، فأدخلهم على ابن زياد ، وطيف
__________________
(١) المنسم : خفّ البعير. ونقب المنسم : أي رقّ وثقب. والجزل : حدوث درّة في الغارب تهجم على الجوف فتهلكه. والمطا : الظهر.
(٢) انظر ديوان ابن هاني الأندلسي ص ٦٨٤ ، مطبعة المعارف بمصر.
(٣) انظر الشبراوي ـ الإتحاف ـ ص ٥٥.
