فرحمته ممازحة حتّى سكن ، فقيل لمعشوقته : هل تعرفينه؟ قالت : لا. قيل لها : هذا الخليفة. فمكّنته من نفسها وتزوّجها ، فقال فيها :
|
أضحى فؤادكَ يا وليدُ عميدا |
|
صبّاً قديماً للحسانِ صيودا |
|
من حبِّ واضحةِ العوارضِ طفلةٌ |
|
برزت لنا نحو الكنيسةِ عيدا |
|
مازلتَ ترمقها بعيني وامقٍ |
|
حتى بصرت بها تقبّلُ عودا |
|
عودُ الصليبِ فويحَ نفسي مَنْ رأى |
|
منكم صليباً مثلهِ معبودا |
|
فسألتُ ربّي أن أكونَ مكانهُ |
|
وأكونُ في لهبِ الجحيمِ وقودا |
ولمّا اشتهر أمره فيها قال :
|
ألا حبّذا سعدي وإن قيلَ إنّني |
|
كلفتُ بنصرانيةٍ تشربُ الخمرا |
|
يهونُ علينا أن نظلّ نهارنا |
|
إلى الليلِ لا اُولى نصلّي ولا عصرا |
وفي تاريخ الخميس : إنّ الوليد أتى منزله فرأى بنتاً له مع مرضعتها ، فجلس على فخذها ولم يفارقها حتّى افتضّ بكارتها. فقالت المرضعة : اخترت دين المجوس؟! فقال الوليد :
|
مَنْ راقبَ الناس ماتَ هماً |
|
وفازَ باللذةِ الجسورُ |
قال ابن أبي الحديد ، وجلال الدين السيوطي : إنّ سليمان عبد الملك قال : لعن الله الوليد كان فاسقاً ، وقد دعاني يوماً إلى الفاحشة ـ أي اللواط ـ. فقال بعض قومه : اسكت لو أراد ذلك لفعل. وأذّن مؤذن للصلاة ، وكان الوليد سكرانَ ، فخرج مع جارية له وحلف لتصلّين بالناس ، فمضت إلى المسجد وصلّت بالناس وهي سكرانة في نابتها.
وذكر المسعودي أنّ ابن عائشة المغني جاء يوماً إلى الوليد فغنّاه بقوله :
|
إنّي رأيتُ صبيحةَ النحرِ |
|
حوراً تعينُ عزيمةَ الصبرِ |
|
مثلَ الكواكبِ في مطالعها |
|
عند الغناءِ أطفنَ بالبدرِ |
|
وخرجتُ أبغي الأجرَ محتسباً |
|
فرجعتُ موفوراً من الوزرِ |
قال الوليد : أحسنت. وعزم عليه بحقّ عبد شمس لما أعادها ، فأعاد ، ثمّ عزم عليه بحقّ أميّة فأعادها ، وهكذا عزم عليه بواحد واحد من بني اُميّة وهو
