هشام يوماً : ما أدري ، أعلى الإسلام أنت أم لا ؛ ما`تدع شيئاً من المنكرات إلاّ أتيته غير متحاشٍ! فأجابه الوليد :
|
يا أيّها السائلُ عن ديننا |
|
نحنُ على دين أبي شاكرِ |
|
نشربها صرفاً وممزوجةً |
|
بالسخنِ أحياناً وبالفاترِ |
وأبو شاكر هو مسلمة بن هشام ، وكان شريباً للخمر كالوليد ، ولمّا مات هشام كان الوليد بالأردن ، فجاءته الرسل تهنئه بالخلافة ، وحمل إليه الخاتم والقضيب ، فقال غنّوا بهذه الأبيات :
|
طابَ يومي ولذَّ شربُ السلافهْ |
|
وأتانا نعي مَنْ بالرصافهْ (١) |
|
وأتانا البريدُ ينعى هشاماً |
|
وأتانا بخاتمٍ للخلافهْ |
|
فاصطبحنا من خمرِ عانة صرفاً |
|
ولهونا بقنيةٍ عزّافهْ |
وحلف أن لا يبرح من موضعه حتّى يغنّي في هذا الشعر ويشرب عليه ، ففعلوا ذلك ، ولم يزالوا يغنّون إلى الليل. وكان مدّة خلافته مدمنا للخمر واللهو ، منادماً للفساق ، ولم يبالِ بانتهاك الحرمات ، وكان يغشى أمّهات أولاد أبيه غير مبالٍ بما نهى الله عنه في الذكر الحكيم ، وقوله : (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ) ، حتّى قال فيه الشاعر :
|
يا وليد الخنا تركتَ الطريقا |
|
واضحاً وارتكبت فجّاً عميقا |
|
وتماديتَ واعتديتَ وأسرف |
|
تَ وأغويتَ وأبتغيتَ فسوقا |
|
أبداً هات ثمّ هات وهات |
|
ثمّ هات حتّى تخرّ صعيقا |
|
أنتَ سكرانُ ما تفيقُ فما تر |
|
تق فتقاً وقد فتقتَ فتوقا |
وذكر الأنطاكي (٢) أنّ الوليد عشق فتاة نصرانية ، فقصدها في يوم عيد بغير زيّه ؛ لأنّ معشوقته أبت مواصلته ، ودخل بستاناً كانت قد مضين بنات النصارى للتنزّه فيها ، فالتفتت معشوقته إلى صاحب البستان وقالت : مَنْ هذا؟ فقال : مصاب.
__________________
(١) الرصافة : أراد بها رصافة الشام.
(٢) انظر تزيين الأسواق.
