(قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَوَدّةَ فِي الْقُرْبَى) الآية ، قالوا : يا رسول الله ، مَنْ هؤلاء الذين أُمرنا بمودتهم؟ قال (صلّى الله عليه وآله) : «علي وفاطمة وولدهما». وفي شواهد التنزيل لقواعد التفضيل مرفوعاً إلى أبي ثمامة الباهلي قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : «إنّ الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى ، وخُلقت أنا وعلي من شجرة واحدة ؛ فأنا أصلها ، وعلي فرعها ، وفاطمة لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها ، وأشياعنا أوراقها ؛ فمَنْ تعلّق بغصن من أغصانها نجا ، ومَنْ زاغ (١) عنها هوى. ولو أنّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثمّ ألف عام حتّى يصير كالشن البالي (٢) ، ثمّ لم يدرك محبّتنا أكبّه الله على منخريه في النار». ثمّ تلا (صلّى الله عليه وآله) (قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَوَدّةَ فِي الْقُرْبَى). وروى زاذان ، عن علي (عليه السّلام) قال : «فينا في آل حم آية لا يحفظ مودّتنا إلاّ كلّ مؤمن». ثمّ قرأ هذه الآية. وإلى هذا أشار الكميت بن زيد الأسدي (٣) بقوله :
|
وَجَدنَا لَكُم فِي آلِ حَامِيمَ آيةً |
|
تَأوَّلَهَا مِنَّا تَقِيُّ وَمُعرِبُ |
__________________
(١) زاغ : أي مال. والزيغ : الميل عن الحق.
(٢) الشن : الجلد إذا يبس وتشنّج.
(٣) هو الكميت بن زيد الأسدي ، ينتهي نسبه إلى نصر بن نزار بن عدنان. من أشعر شعراء الكوفة المتقدّمين في عصره ، عالم بلغات العرب ، خبير بأيامها ، ومن شعراء القرن الأول من الهجرة. ولد سنة ستين هجـ ، وكان معروفاً بالتشيّع لبني هاشم مشهوراً بذلك. مدح السجّاد زين العابدين (عليه السّلام) ، والإمام الباقر (عليه السّلام) ، وابنه جعفر الصادق (عليه السّلام).
قال أبو عبيدة : لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم. وقال أبو عكرمة الضبّي : لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان ، ولا للبيان لسان. وسُئل أبو معاذ الهراء : مَنْ أشعر الناس؟ قال : من الجاهليين أم من الإسلاميين؟ قيل : من الجميع. قال : الفرزدق ، وجرير ، والأخطل ، والراعي. فقيل له : ما رأيناك ذكرت الكميت فيمَنْ ذكرت؟ قال : ذاك أشعر الأولين والآخرين. ويُقال : ما مع أحد من علم العرب ومناقبها ومعرفة أنسابها ما جمع الكميت ، فمَنْ صح الكميت نسبه صح ، ومَنْ طعن فيه وهن. وقيل : كان في الكميت عشر خصال لم تكن في شاعر ؛ كان خطيب بني أسد ، وفقيه الشيعة ، وحافظ القرآن ، كان حسن الخطّ ، نسّابة ، فارساً ، شجاعاً ، ديّناً ، سخيّاً ، رامياً لم يكن في عشيرته أرمى منه ، وكان جدليّاً ، وهو أول مَنْ ناظر في التشيّع مجاهراً بذلك. قال الحاحظ : ما فتح للشيعة الحِجاج إلاّ الكميت بقوله :
|
فإن هي لم تصلح لحيٍّ سواهمُ |
|
فإنّ ذوي القربى أحقّ وأوجبُ |
|
يقولون لم يورثْ ولولا تراثُهُ |
|
لقد شركت فيها بكيل وأرحبُ |
