وقال محي الدين بن عرب (١) :
|
أرى حبّ آلِ البيتِ عندي فريضةً |
|
على رغمِ أهلِ البعدِ يورثني القربى |
|
فما اختارَ خيرُ الخلقِ منّا جزاءَه |
|
على هديهِ إلاّ المودةَ في القربى |
وللسيد مهدي آل بحر العلوم (٢) :
|
هم آلُ بيتٍ رسولُ اللهِ جدّهمُ |
|
أجرُ الرسالةِ عندَ اللهِ ودّهمُ |
|
هم الأئمّةُ دانَ العالمونَ لهم |
|
حتى أقرَّ لهم بالفضلِ ضدّهمُ |
|
سعت أعاديهمُ في حطِّ قدرهمُ |
|
فازدادَ شأناً ومنه ازدادَ حقدهمُ |
|
كأنّ قربهمُ من جدّهم سببٌ |
|
للبعدِ عنهُ وإنّ البعدَ قربهمُ |
|
لو أنّهم أُمروا بالبغضِ ما صنعوا |
|
فوقَ الذي صنعوا لو جد جدّهمُ |
|
أوصى النبي برفدِ الآلِ اُمّتهُ |
|
فاستأصلوهم فبئسَ الرفدُ رفدهمُ |
وكأنّ أجر النبي الأعظم من أمته له أن استأصلوا عترته ، وأوردوهم كؤس الحتوف عن الماء القراح. وللشريف الرضي (رحمه الله) قال :
__________________
توفي (رحمه الله) سنة ست وعشرين ومئة في أيام مروان بن محمد ، ولم يدرك الدولة العباسيّة.
روى عن المستهل بن الكميت أنّه قال : حضرت أبي عند الموت وهو يجود بنفسه ، ثمّ أفاق ففتح عينيه ، ثمّ قال : اللّهمّ آل محمد ، اللّهمّ آل محمد ، اللّهمّ آل محمد ، ثلاثاً (رحمه الله تعالى).
(١) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد المغربي الأندلسي ، المكي الشامي ، المشهور بمحي الدين ، صاحب الفتوحات المكية والفصوص. توفّي ابن العربي سنة ٦٣٨ هجـ وقبره مشيد بالشام زرته هذه السنة. قال الشعراني كما في العبقات : وقد بنى عليه بقعة عظيمة ، وتكية شريفة بالشام فيها طعام وخيرات إلخ.
(٢) هو المغفور له السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم ، جدّ الأسرة آل بحر العلوم. كانت ولادته في كربلا سنة ١١٥٥ هجـ ، صاحب الكرامات المدوّنة في الكتب والمؤلفات القيمة ، إليه انتهت الزعامة الدينية. وكان (رحمه الله) ذا همّة قعساء ، له الآثار الخالدة في بيت الله الحرام بمكة المكرّمة (زاد الله شرفها وتعظيمها) ، وهو الذي بنى مأذنة مسجد الكوفة ، وملأ المسجد وعلاه بعد أن كان الناس ينزلون إليه في سلّم ، كما ويصعدون إلى قبر مسلم بن عقيل بسلّم أيضاً. وتصرفاته بالمسجدين مقبولة سجّلها له التاريخ بيراع الشكر. توفّى سنة ١٢١٢ هجـ ودفن بالنجف في مقبرته المجاورة لقبر الشيخ الطوسي (رحمهما الله).
