|
اسمع اليوم ما يقولُ السليلُ |
|
إنّ قولي قولٌ لهُ تأويلُ |
|
امنع الماءَ من صحابِ عليٍّ |
|
أن يذوقوهُ والذليلُ ذليلُ |
|
واقتل القومَ مثلَ ما قُتلَ الش |
|
يخُ ظماً والقصاصُ أمرٌ جميلُ |
|
فوحقِّ الذي يساقُ لهُ البد |
|
ن هدايا لنحرها تأجيلُ |
|
لو عليٌّ وصحبهُ وردوا الما |
|
ء لما ذقتموهُ حتّى تقولوا |
|
قد رضينا بما حكمتم علينا |
|
بعدَ ذاك الرضا جلادٌ ثقيلُ |
|
فامنع القومَ ماءكم ليس للقو |
|
مِ بقاءٌ وأنّا يكن فقليلُ |
فقال معاوية : الرأي ما تقول ، ولكن عمراً لا يدعني. قال عمرو : خلِّ بينهم وبين الماء ؛ فعلي لم يكن ليظمأ وأنت ريّان وفي يده أعنّة الخيل ، وهو ينظر إلى الفرات حتّى يشرب أو يموت. وأنت تعلم أنّه الشجاع المطرق ، ومعه أهل العراق وأهل الحجاز ، وقد سمعته أنا وأنت وهو يقول : «لو استمكنت من أربعين رجلاً». فذكر أمراً ـ يعني لو أنّ معي أربعين رجلاً يوم فُتّش البيت : يعني بيت فاطمة ـ.
وذكروا أنّه لمّا غلب أهل الشام على الفرات فرحوا بالغلبة ، فقال معاوية : يا أهل الشام هذا والله أوّل الظفر ، لا سقاني الله ولا سقى أبا سفيان إن شربوا منه أبداً حتّى يُقتلوا بأجمعهم عليه (١). وتباشر أهل الشام ، فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام (همداني ناسك) يُقال له : المعري بن الأقبل ، وكان ناسكاً ، وكان له (فيما يذكر همدان) لسان ، وكان صديقاً ومواخياً لعمرو بن العاص ، فقال : يا معاوية ، سبحان الله! الآن سبقتم القوم إلى الفرات فغلبتموهم عليه تمنعونهم عنه ، أما والله لو سبقوكم إليه لسقوكم منه. أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعوهم الفرات فينزلون على فرضة أخرى فيجازوكم بما صنعتم؟! أما تعلمون أنّ فيهم العبد والأمة ، والأجير والضعيف ، ومَنْ لا ذنب له؟! هذا والله أول الجور. لقد شجّعت الجبان ، وبصّرت المرتاب ، وحملت مَنْ لا يريد
__________________
(١) انظر نصر بن مزاحم ـ وقعة صفين ـ ١٨٢ طبع مصر.
