مؤمن ، ولا يبقى مؤمن إلاّ كان به ، أو حنّ قلبه إليه ، فلا تهجروه ، وتقرّبوا إلى الله (عزّ وجلّ) بالصلاة فيه ، وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم ، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض ولو حبواً على الثلج». ومن أبيات نظمتها في فضل مسجد الكوفة ، وهي :
|
كوفانَ ما أسما وأعلى مسجداً |
|
بكِ مَنْ أتاه مؤمّلاً لا يُحرمُ |
|
للهِ من بيتٍ تعالى رفعةً |
|
فلهُ على سمكِ الضراحِ تقدّمُ |
|
بيتٌ أتاهُ آدمُ من غابرِ |
|
ال أزمانِ حيثُ بفضلهِ هو أعلمُ |
|
بيتٌ لهُ الروحُ الأمينُ وأحمدٌ |
|
وجميعُ رسلِ اللهِ قدماً يمّموا |
|
وأتاهُ شيخُ المرسلينَ مصلّياً |
|
فيهِ وكلٌّ للإلهِ يُعظّمُ |
|
ولكم بهِ كان الإمامُ المرتضى |
|
يقضي بحكمِ اللهِ لمّا يحكمُ |
|
فكأنّه فلكٌ لرفعةِ شأنه |
|
وكأنّما هذي المحارب أنجمُ |
|
وكأنّ جلَّ الأنبياءِ برحبهِ |
|
قاموا إلى فرضِ الصلاةِ وأحرموا |
|
وعليُّ في محرابهِ متقدّمُ |
|
إنّ الإمامَ إلى الصلاةِ يقدمُ |
وروي بحذف السند عن أسامة ، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السّلام) قال : سمعته يقول : «الكوفة روضة من رياض الجنّة». وجاء إليه رجل قال له : سيدي ، إنّي قد ضربت على كلّ شيء لي ذهباً وفضّة ، وبعت ضياعي فقلت أنزل مكّة. فقال (عليه السّلام) : «لا تفعل ؛ فإنّ أهل مكّة يكفرون بالله جهرة». قال : أنزل بالمدينة؟ قال : «هم شرّ منهم». قال : فأين أنزل؟ قال (عليه السّلام) : «عليك بالعراق الكوفة ؛ فإنّ البركة منها على اثنى عشر ميلاً هكذا وهكذا ، وإلى جانبها قبر ما أتاه مكروب قطّ إلاّ وكشف الله كربته ،
__________________
بالبحرين سنة ٢٥٨ هجـ ، وجاء بأصحابه القرامطة إلى مكّة فدخلوها يوم الإثنين لسبع خلون من ذي الحجة سنة ٣٠٧ هجـ وهم سبعمئة رجل ، فخرج إليه والي مكة في جماعة من الأشراف فقتلهم القرامطة جميعاً ، ودخلوا المسجد بخيولهم وسلاحهم ، ووضعوا السيف في الطائفين والمصلّين والمحرمين إلى أن قتلوا في المسجد وشعاب مكة زهاء ثلاثين ألف إنسان.
وركض أبو طاهر بفرسه في المسجد وسيفه مشهور بيده ، وأمر بالقتلى فرموهم في بئر زمزم وبقيّة الآبار ، وأقام بمكة أحد عشر يوماً ينهب ويقتل ، ثمّ اقتلع الحجر وأخذه معه ، وجاء به إلى الكوفة كما أخبر أمير المؤمنين (عليه السّلام) من قبل ... إلخ.
