وقالوا : مَنْ نزل الكوفة فلم يقرّ بفضل ثلاث فليست له بدار ؛ بفضل ماء الفرات ، ورطب المشان ، وفضل أمير المؤمنين علي (عليه السّلام). ومَنْ نزل البصرة فلم يقرّ لهم بثلاث فليست له بدار ؛ بفضل عثمان ، وفضل الحسن البصري ، ورطب الأزاذ. قالوا : ومن أسخياء الكوفة هلال بن عتاب ، وأسماء بن خارجة ، وعكرمة بن ربعي الفيّاض. ومن فتيانها ؛ خالد بن عتاب ، وأبو سفيان بن عروة بن المغيرة بن شعبة ، وعمرو بن محمد بن حمزة. قال سعيد بن مسعود المازني لسليمان بن عبد الملك : منّا أحلم الناس الأحنف ، وأحلمهم بحلمه أياس بن قتادة ، وأسخاهم طلحة بن عبد الله بن خلف ، وأشجعهم عبّاد بن حصين والحريش ، وأعبدهم ابن قيس. فقال نظّار الكوفة : منّا أشجع الناس الأشتر ، وأسخاهم خالد بن عتاب ، وأحلمهم عكرمة الفيّاض ، وأعبدهم عمرو بن عتبة بن فرقد. وقالوا : إذا كان علم الرجل حجازيّاً ، وطاعته شاميّاً ، وسخاؤه كوفيّاً فقد كمل.
افتخار الكوفيّين والبصريّين (١)
قال : اجتمع عند أبي العباس أمير المؤمنين عدّة من بني علي وعدّة من بني العباس ، وفيهم بصريون وكوفيون. منهم أبو بكر الهذلي وكان بصريّاً ، وابن عيّاش وكان كوفيّاً. فقال أبو العباس : تناظروا حتّى نعرف لمَنْ الفضل منكم. قال بعض بني علي : إنّ أهل البصرة قاتلوا عليّاً يوم الجمل ، وشقّوا عصا المسلمين. قال أبو العباس : ما تقول يا أبا بكر؟ قال : معاذ الله أن يُجهل أهل البصرة! إنّما كانت شرذمة منها شذّت عن سبل المنهج واستحوذ عليها الشيطان ، وفي كلّ قوم صالح وطالح ؛ فأمّا أهل البصرة فهم أكثر أموالاً وأولاداً ، وأطوع للسلطان ، وأعرف برسوم الإسلام. قال ابن عياش : نحن أعلم بالفتوح منكم ؛ نحن نفينا كسرى عن البلاد ، وأبرنا جنوده ، وأبحنا ملكه ، وفتحنا الأقاليم ، وإنّما البصرة من العراق بمنزلة المثانة من الجسد ينتهي إليها الماء بعد تغييره وفساده ؛ مضغوطة قبل ظهرها بأخشن أحجار وأقلّها خيراً ، مضغوطة من فوقها ببطيحتها وإن
__________________
(١) انظر ابن الفقيه. كتاب البلدان ـ ص ١٦٧ ، طبع ليدن.
