صلوات الله عليهم. وكان الناس يقدمون على الحسين (عليه السّلام) وينتفعون بما يُسمع منه ، ويضبطون ما يروون عنه من الأحاديث والفتيا. وأمّا (فصاحته) : فناهيك عن خطبته التي خطبها بالمدينة ، وخطبته الشهيرة التي خطبها بمكّة قبيل خروجه منها ، وخطبته يوم عاشوراء ، وخطبته التي تُعرب عن نفسه الكريمة وإبائه العظيم التي قال فيها : «ألا وإنّ الدعي ابن الدعي (١) قد ركز بين اثنتين ، بين السلة والذلة ، وهيهات منّا الذلة ؛ يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حمية ، ونفوس أبيّة من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام». قال ابن أبي الحديد يصف الحسين (عليه السّلام) : سيّد أهل الإباء الذي علّم الناس الحمية ، والموت تحت ظلال السمهرية اختياراً له على الدنية. أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السّلام) عُرض عليه الأمان وأصحابه فأنف من الذلّ ، وخاف من ابن زياد أن يناله بنوع من الهوان ، مع أنّه لا يقتله ، فاختار الموت على ذلك. قال : وسمعت النقيب أبا زيد يحيى بن زيد العلوي البصري يقول : كأنّ أبيات أبي تمّام في محمد بن حميد الطائي ما قيلت إلاّ في الحسين (عليه السّلام) :
|
وَضُيوفٍ لِفَلاةٍ قَفرَةٍ |
|
نَزَلوا فيها عَلى غَيرِ قِرى |
|
لَم يَذوقوا الماءَ حَتّى اِجتَمَعوا |
|
بِحِدى السَيفِ عَلى وِردِ الرَدى |
__________________
مفرقة على طريقة سفر آدم (عليه السّلام) إلخ. وتوجد في مخازن الكتب نوادر مخطوطة في هذا العلم ، فإنّ في دار الكتب المصرية كتاب مخطوط اسمه (الجفر الجامع والنور الساطع) للإمام العظيم ابن عمّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في مجلدين ضخمين كما ذكر ذلك علي جلال الحسيني في كتابه (الحسين). وأطلعني الدكتور حسين على محفوظ على كتاب من خزانة كتبه مخطوط اسمه (الدرّ المنظم في السرّ الأعظم) في الجفر الجامع والنور اللامع لمؤلفه كمال الدين أبو سالم محمد بن طلحة النصيبي الشافعي المتوفّى سنة ٦٥٢ هـ ، وتاريخ كتابة النسخة ١٢٧٣ هـ. وفي مكتبتي نسخة خطيّة ، عنوان النسخة : الجفر الجامع ؛ جفر علي وجفر جعفر الصادق ، مؤلّفه العلاّمة محي الدين بن العربي. أوّله الحمد لله الذي أودع السرّ المكتوم في طي الحروف المرقوم إلخ.
(١) يريد بالدعي ابن الدعي عبيد الله بن زياد ، ابن مرجانة. كان والياً على الكوفة من قبل يزيد حينذاك.
