الطائفة في أماليه (١) ، عن محمد بن جعفر بن محمد بن فرج الرخجي قال : حدّثني أبي عن عمّه عمر بن فرج الرخجي قال : أنفذني المتوكّل في تخريب قبر الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) ، فصرت إلى الناحية ، فأمرت بالبقر فمرّ بها على القبور فمرّت عليها كلّها ، فلمّا بلغت إلى قبر الحسين فلم تمرّ عليه. قال عمّي عمر بن فرج : فأخذت العصا بيدي فمازلت أضربها حتّى تكسّرت العصا في يدي ، فوالله ما جازت على قبر الحسين (عليه السّلام) ولا تخطّته ، فقال لنا محمد بن جعفر : كان عمّي عمر بن فرج شديد الانحراف عن آل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، فأنا أبرأ إلى الله تعالى منه ، وكان جدّي محمد بن فرج شديد المودّة لهم (رحمه الله ورضي عنه) ، فأنا أتولاه لذلك ، وأفرح بولادته. وعن عبد الله بن أذينة الطهوي قال : حججت سنة سبع وأربعين ومئتين ، فلمّا صدرت من الحج صرت إلى العراق فزرت أمير المؤمنين (عليه السّلام) على خيفة من السلطان ، ثمّ توجّهت إلى زيارة الحسين (عليه السّلام) فإذا هو قد حُرث أرضه ، ومُخر فيه الماء ، واُرسلت الثيران تُساق في الأرض فتنساق لهم ، حتّى إذا حاذت مكان القبر حادت عنه يمنة وشمالاً ، فُتضرب العصا الضرب الشديد فلا ينفع ذلك ، ولا تطأ القبر بوجه ولا سبب ، فما أمكنتني الزيارة ، فتوجّهت إلى بغداد وأنا أقول في ذلك :
|
تاللهِ إن كانت اُميّة قد أتتْ |
|
قتلَ ابن بنتِ نبيّها مظلوما |
|
فلقد أتاه بنو أبيهِ بمثلهِ |
|
هذا لعمركَ قبرُهُ مهدوما (٢) |
|
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا |
|
في قتلهِ فتتبّعوه رميما (٣) |
فلمّا قدمت بغداد سمعت الهائعة ، فقلت : ما الخبر؟ قالوا : سقط الطائر بقتل جعفر المتوكّل. فعجبت لذلك ، وقلت : لهي ليلة بليلة. وقال ابن الرومي في قصيدته
__________________
(١) انظر شيخنا الجليل محمد بن الحسن الطوسي ـ الأمالي ـ ص ٢٠٦.
(٢) هكذا ذكره ابن خلكان ، ونسب الأبيات الثلاثة للشاعر البسامي.
(٣) انظر ابن خلكان ج ١ ص ٣٨٨.
