وأتاني جبرئيل بتربة حمراء» (١). قال الراوي : وفي رواية اُمّ سلمة : «أخبرني جبرئيل أنّ هذا يُقتل بأرض العراق ، فقلت : يا جبرئيل ، أرني تربة الأرض التي يُقتل بها». قال : «فهذه تربتها». وعن أبي سلمة ، عن عائشة : إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أجلس حسيناً على فخذه ، فجاء جبرئيل إليه ، فقال : هذا ابنك؟ قال : «نعم». قال : أما إنّ أمّتك ستقتله بعدك. فدمعت عينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، فقال جبرئيل : إن شئت أريتك الأرض التي يُقتل فيها. قال : «نعم». فأراه جبرئيل تراباً من تراب الطفّ. وعن ابن عباس قال : ما كنّا نشكّ وأهل البيت وهم متوافرون أنّ الحسين بن علي (عليه السّلام) يُقتل بالطفّ. وعن معاذ بن جبلة قال : خرج علينا رسول الله مصفرّ اللون ، فقال : «أنا محمد اُوتيت جوامع الكلم ؛ فواتحها وخواتيمها ، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم ، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله (عزّ وجلّ) ؛ أحلّوا حلاله وحرّموا حرامه. أتتكم الموتة ، أتتكم بالروح والراحة ، كتاب من الله سبق ، أتتكم فتن كقطع الليل المظلم كلّما ذهبت رسل جاءت رسل ، تناسخت النبوّة فصارت ملكاً. رحم الله مَنْ أخذها بحقّها وخرج منها كما دخلها. أمسك يا معاذ ، أحصِ». قال : فلمّا بلغت خمسة بالإحصاء ، قال (صلّى الله عليه وآله) : «يزيد ، لا بارك الله في يزيد». ثمّ ذرفت عيناه بالدموع ، ثمّ قال : «نُعي إليّ الحسين ، ثمّ اُوتيت بتربة وأُخبرت بقتله وقاتله. والذي نفسي بيده لا يُقتل بين ظهراني قوم لا يمنعونه إلاّ خالف الله بين صدورهم وقلوبهم ، وسلّط عليهم شرارهم ، وألبسهم الذلّ ، وجعلهم شيعاً». ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله) : «آه لفراخ آل محمد من خليفة مستخلف مترف ، يقتل خَلفي وخلف الخلف. أمسك يا معاذ». فلمّا بلغت عشرة قال : «الوليد ، اسم فرعون هادم شرايع الإسلام ، يبوء بدمه رجل من أهل بيته ، يسلّ الله سيفه فلا غماد له ، ويختلف الناس فكانوا هكذا ، وشبك بين أصابعه ، ثمّ قال : وبعد العشرين والمئة موت سريع ، وقتل ذريع فيه هلاكهم ، ويلي عليهم رجل من ولد العباس». وعن اُمّ سلمة قالت : قال
__________________
(١) انظر القرماني ـ أخبار الدول ـ ص ١٠٧.
