رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : «يُقتل الحسين على رأس ستين من مهاجري» (١). ولقد أخبر أبوه أمير المؤمنين (عليه السّلام) بمقتله والموضع الذي يُقتل فيه. ذكر ابن أبي الحديد (٢) بحذف سنده ، عن هرثمة بن سليم قال : غزونا مع علي (عليه السّلام) صفين ، فلمّا نزلنا بكربلاء صلّى بنا ، فلمّا سلم رفع إليه من ترابها فشمها ، ثمّ قال : «واهاً لك يا تربة! ليُحشرنَّ منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب». قال : فلمّا رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير ، وكانت من شيعة علي (عليه السّلام) ، حدّثها هرثمة فيما حدث ، فقال لها : ألا أعجبك من صديقك أبي حسن؟ لمّا نزلنا كربلاء وقد أخذ حفنة من ترابها فشمّها ، وقال : «واهاً لك أيتها التربة! ليُحشرنَّ منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب» ، وما علمه بالغيب؟! فقالت المرأة : دعنا منك أيها الرجل ؛ فإنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) لم يقل إلاّ حقّاً. قال : فلمّا بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين (عليه السّلام) كنت في الخيل التي بعث إليهم ، فلمّا انتهيت إلى الحسين (عليه السّلام) وأصحابه عرفت المنزل الذي نزلنا فيه مع علي (عليه السّلام) ، والبقعة التي رفع إليه من تربتها والقول الذي قاله ، فكرهت مسيري ، فأقبلت على فرسي حتّى وقفت عنده (عليه السّلام) فسلّمت عليه ، وحدّثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل. فقال الحسين (عليه السّلام) : «أمعنا أم علينا؟». فقلت : يابن رسول الله ، لا معك ولا عليك ؛ تركت ولدي وعيالي بالكوفة وأخاف عليهم من ابن زياد. فقال الحسين (عليه السّلام) : «إذاً ، فولّي هارباً حتّى لا ترى مقتلنا ؛ فوالذي نفس حسين بيده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ، ثمّ لا يعيننا إلاّ دخل النار». قال : فأقبلت في الأرض أشتدّ هرباً حتّى خفي عليّ مقتلهم. قال نصر : وحدّثنا مصعب قال : حدّثنا الأجلح بن عبد الله الكندي ، عن أبي جحفة قال : جاء عروة البارقي إلى سعد بن وهب فسأله ، فقال : حديث حدّثناه عن علي بن أبي طالب (عليه السّلام). قال : نعم ، بعثني محنف بن سليم إلى علي (عليه السّلام) عند توجهه إلى صفين ، فأتيته
__________________
(١) انظر مقتل الخوارزمي.
(٢) انظر عبد الحميد بن أبي الحديد ـ شرح النهج ـ ج ١ ص ٢٧٨.
