والرهيمة (١) ، وعين جمل (٢) ، وذواتها للموكّلين بمسالح الخندق (٣) وغيرهم ؛ وذلك إنّ سابور أقطعهم أرضاً فاعتملوها من غير أن يلزمهم لها خراجاً ، فلمّا كان يوم ذي قار ونصر الله العرب بنبيّه محمد (صلّى الله عليه وآله) غلبت العرب على طائفة من تلك العيون ، وبقي في أيدي الأعاجم بعضها. ثمّ لمّا قدم المسلمون (الحيرة) هرب الأعاجم بعد أن طمت عامّة ما في أيديهم منها ، وبقي الذي في أيدي العرب فأسلموا عليه ، وصار ما عمروه من الأرضين عشريّاً. ولمّا مضى أمر القادسية والمدائن دفع ما جلا عنه أهلها من أراضي تلك العيون إلى المسلمين ، فأقطعوه فصارت عشريّاً أيضاً. وكذلك مجرى عيون الطفّ وأراضيها مجرى أعراض المدينة وقرى نجد ، وكلّ صدقتها إلى أعمال المدينة ، فلمّا ولّى إسحاق بن إبراهيم بن مصعب السواد للمتوكّل على الله ضمّها إلى ما في يده ، فتولّى عمالة عشرها وصيّرها سوادية ، وهي على ذلك إلى اليوم ، وقد استخرج عيوناً إسلاميّة مجرى ما سقت عيونها من الأرضين هذا المجرى. قال الأقيشر الأسدي من قصيدة له :
|
إِنّي يُذَكِّرُني هِنداً وَجارَتَها |
|
بِالطَفِّ صَوتُ حَماماتٍ عَلى نيقِ |
|
بَناتُ ماءٍ مَعاً بيضٌ جآجِئُها |
|
حُمرٌ مَناقيرُها صُفرُ الحَماليقِ |
|
ِأبدى السقاةُ بهنَّ الدهرَ معلمة |
|
كأنّما لونها رجعُ المخانيقِ |
|
أَفنى تِلادي وَما جَمَّعتُ مِن نَشَبٍ |
|
قَرعُ القَواقيزِ أَفواهَ الأَباريقِ |
وذكر ابن بليهد (٤) الطفّ قد ذكره ياقوت وحدّده ، وأجاد في
__________________
(١) القطقطانة والرهيمة ذكرنا كلاّ منهما في محلّها من هذا الكتاب.
(٢) عين جمل : قال البلاذري : وحدّثني بعض المشايخ أنّ جملاً مات عند عين الجمل فنُسبت إليه. وقال بعض أهل واسط : إنّ المستخرج لها كان يسمّى جملاً.
(٣) الخندق : هو خندق سابور ، المعروف عندنا اليوم (كرى سعده) ، موقعه بين النجف والكوفة.
(٤) انظر ابن بليهد ـ صحيح الأخبار ـ ج ٥ ص ٢٣٩.
