ـ قد ضحك وسأل أصحابه عن سرّ ضحكه ، ثمّ علل سبب الضحك تارة بأنّ الوضوء الغسلي وحده ، وتارة بأنه مع الصلاة ، سبب لحطّ الذنوب.
وهذه العنايات كلّها تدل على أنه كان يريد أن يضيف شيئا إلى النبي صلىاللهعليهوآله بشتّى الحجج ، وإلّا فلما ذا لم تنقل تلك التبسمات والضحكات بهذه الكثرة عن غيره عن رسول اللّٰه صلىاللهعليهوآله في نقلهم لوضوئه المسحي؟! ولما ذا لم يضحك لغير ذلك التعليم؟! و ـ إن جميع وضوءات عثمان البيانية هي ثلاثية الغسلات ، ولم يأت عنه خبر في باب الوضوء مرّة ومرتين ، مع ورود أخبار عن عمر وعلي وابن عباس وجابر وغيرهم فيه.
فهل كان عثمان يرى عدم إجزاء المرّة والمرتين؟! أم إنّ تثليثه كان يستبطن أمرا جديدا؟! وهو التأكيد على الوضوء الثلاثي الجديد واعتباره هو الإسباغ فقط ـ والذي طوره عثمان من بعد حتّى صار يغسل رجليه ، وطوّره معاوية فغسل رأسه ـ وبذلك فلم يكن للمسح حكم في المذاهب الأربعة لا في الرأس ولا في القدمين لتجويزهم الغسل بدله فيها.!!
ويؤيده ما قلناه ما رواه عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال ـ بعد أن توضأ الوضوء الثلاثي الغسلي ـ : فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم (١) ، فهل يعقل أن يكون من توضأ مرّة أو مرتين قد أساء وظلم ، مع ثبوت ذلك الوضوء عن النبي صلىاللهعليهوآله وكبار الصحابة؟! يبدو أنّ عثمان ومتابعيه أرادوا التأكيد على الثلاثي فقط وفقط واعتباره هو الإسباغ المقصود دون غيره.
ز ـ إنّ وضوءات عثمان تحمل في طياتها إشارات تشير إلى إحداثه ، وتعدّيه في الوضوء.
__________________
(١) سنن أبي داود ١ : ٣٣ / الحديث ١٣٥. وأنظر سنن البيهقي ١ : ٧٩ وسنن ابن ماجة ١ : ١٤٦ / الحديث ٤٢٢. وأنظر تعليق السيوطي على هذا الحديث في هامش النسائي ١ : ٨٨.
![وضوء النبي [ ج ٢ ] وضوء النبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1871_wudu-alnabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)