لتمّ في إثبات النجاسة ، لما عرفت من دعوى الإجماع على النجاسة عن المنتهى والتحرير (١) في بعض موارد النزاع ، وهو : ما إذا كان على بدن المغتسل نجاسة.
وأمّا الاستقراء في جزئيّاتها فمعلوم أنّه لا ينفع ، لأنّ الأمر في جميع ما عدا محلّ النزاع واضح ، ولا يورث التتبّع مزيد علم حتّى يؤثّر في الظنّ بثبوت الحكم للعنوان الجامع بين المصاديق ، فضلا عن الجزم الذي عليه يبتني حجّية الاستقراء ، لأنّ من المطهّرات ما لا يتّصف بالطهارة والنجاسة ، كالشمس وذهاب الثلثين ، ومنها : ما نعلم تنجّسه حال الاستعمال ، كالأرض وتراب التعفير وحجر الاستنجاء ، ومنها : ما علم عدم تنجّسه ، كالماء الكثير والجاري وماء الاستنجاء ، وما عداها محلّ النزاع ، فالتتبّع فيها لا ينفع بعد فرض أنّه ليس في شيء منها دليل خاصّ تعبّدي ينجسم به مادّة النزاع.
ودعوى : استفادة هذا الحكم التعبّدي من الأحكام الأخر بديهيّة الفساد ، إذ لا مناسبة بينهما ، فلا يمكن استفادته منها بنحو من أنحاء الاستفادة حتى بالقياس.
وأمّا القاعدة الثانية فهي مسلّمة لا تحتاج إلى التتبّع ، بل هي في خصوص الماء الذي هو محلّ حاجتنا كادت تكون من ضروريّات المذهب ، إلّا أنّ ما هو شرط في التطهير إنّما هو طهارته من غير جهة
__________________
(١) حكاه عنهما صاحب الجواهر فيها ١ : ٣٤١ ، وانظر : منتهى المطلب ١ : ٢٣ ، وتحرير الأحكام ١ : ٦.
![مصباح الفقيه [ ج ١ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1860_mesbah-alfaqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
