خَبِيثَةٍ) وهي الكافر (اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ) يقول : الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ، ولا برهان له ولا يقبل الله مع الشرك عملا (١).
[١٢٢٥٠] عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في قوله : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً) ... الآية. قال : يعني بالشجرة الطيبة ، المؤمن. ويعني بالأصل الثابت في الأرض وبالفرع في السماء ، يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم ، فيبلغ عمله وقوله السماء وهو في الأرض (تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها) يقول : يذكر الله كل ساعة من الليل والنهار. وفي قوله : (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ) قال : ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر ، يقول : إن الشجرة الخبيثة (اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ) يعني أن الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد إلى الله تعالى ، فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء ، يقول : ليس له عمل صالح في الدنيا ولا في الآخرة (٢).
[١٢٢٥١] عن الربيع بن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : إن الله جعل طاعته نورا ، ومعصيته ظلمة. إن الإيمان في الدنيا هو النور يوم القيامة ، ثم إنه لا خير في قول ولا عمل ليس له أصل ولا فرع ، وإنه قد ضرب مثل الإيمان فقال : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً) ... إلى قوله : (وَفَرْعُها فِي السَّماءِ) وإنما هي الأمثال في الإيمان والكفر. فذكر أن العبد المؤمن المخلص ، هو الشجرة. إنما ثبت أصله في الأرض وبلغ فرعه في السماء. إن الأصل الثابت ، الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له ، ثم إن الفرع هي الحسنة ثم يصعد عمله أول النهار وآخره ، فهي (تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها) ثم هي أربعة (٣).
[١٢٢٥٢] حدثنا أبي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ـ هو ابن سلمة عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ» ، هي الحنظلة. فأخبرت بذلك أبا العالية فقال : هكذا كنا نسمع (٤).
__________________
(١) الدر ٥ / ٢٠.
(٢) الدر ٥ / ٢١ ـ ٢٢.
(٣) الدر ٥ / ١٢ ـ ٢٢.
(٤) ابن كثير ٤ / ٤١٣.
![تفسير القرآن العظيم [ ج ٧ ] تفسير القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1832_tafsir-alquran-alazim-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
