هو موجود بذاته ، واجب أن يكون كذلك ؛ وإذا قيل له : «واجب الوجود» فقط ، فهو لفظ مجاز ومعناه أنه واجب أن يكون موجودا ، لا أنه يجب الوجود لشيء موضوع فيه للوجود (١٨٣) ، يلحقه الوجود علي وجوب أو غير وجوب.
(٧٩٠) س ـ إن كان إمكان الوجود يحتاج أن يكون عارضا للشيء (١٨٤) ولا يجوز أن يكون قائما بذاته ـ فإنه لو كان كذلك لكان واجب الوجود ـ فهو إذن ذو ماهية ؛ وكل ذي ماهيّة (١٨٥) معلول ، فيجب أن يكون معنى إمكان الوجود لازما لتلك الماهية عن (١٨٦) علة ، فالعلة ما هي؟
ثم تلك الماهية أيضا هل هي واجبة في ذاتها أو (١٨٧) ممكنة؟ فإن كانت واجبة فكيف يلزم معنى الممكن شيئا واجبا؟ وإن كانت ممكنة فقد عاد الأمر جذعا ؛ فإنه إما أن يكون تلك الماهيّة نفس الإمكان ـ وهذا محال ـ أو معنى الإمكان عارضا لشيء آخر ـ والكلام في ذلك الشيء كالكلام في هذا.
ج ـ قوله (١٨٨) : «يحتاج أن يكون عارضا لشيء آخر ولا يجوز أن يكون قائما بذاته ، فإنه لو كان كذلك لكان واجب الوجود» قول محرف (١٨٩) عن وجهه ، فليس كل ما ليس عارضا (١٩٠) لشيء ، بل هو قائم بذاته ، فهو واجب ؛ فإن كثيرا من الجواهر ـ بل كلّها ـ كذلك.
وقوله : «كل ذي ماهيّة معلول» يجب أن يزيد «كل ذي ماهيّة موجود».
وقوله : «فيجب أن يكون إمكان الوجود لتلك الماهيّة عن علّة» إن عنى «أن ماهيّته (١٩١) إمكان الوجود» فليس إمكان الوجود شيئا غيرها [يلزمها. وإن عنى «ماهيّة] (١٩٢) المعروض له» فالقول صحيح ، ولكن ربما لزمه لذاته لا لغيره.
__________________
(١٨٣) ن ، لر : الوجود.
(١٨٤) لر : لشيء. (١٨٥) لر : فمعلول.
(١٨٦) لر : غير.
(١٨٧) لر : أم. (١٨٨) لر : قولنا.
(١٨٩) لر : مجرب.
(١٩٠) لر : عرضا. (١٩١) لر : ماهية.
(١٩٢) لر : ويلزمها ، وإن عنى أن ماهية.
__________________
(٧٩٠) راجع الشفاء : الإلهيات ، م ٤ ، ف ٢ ، ص ١٧٧.
