وعدوا الشعب فاعلم عدد الشعب» ، ويقوم يوآب بالمهمة التي تستغرق ستة أشهر وعشرين يوما. «وكان إسرائيل ثمان مائة ألف بأس مستل السيف ، ورجال يهوذا خمس مائة ألف رجل» ، غير أن رب إسرائيل سرعان ما يرسل جاد النبي ليخيّر داود بين «سبع سني جوع في أرضك ، أم تهرب ثلاثة أشهر بين أعدائك ، أم يكون ثلاثة أيام وباء في أرضك» ، ويترك داود الخيرة لربه «الذي يجعل وباء في إسرائيل من الصباح إلى الميعاد فمات من الشعب من دان إلى بئر سبع ، سبعون ألف رجل ، وبسط الملاك يده على أورشليم ليهلكها ، فندم الرب (١) عن الشر ، وقال للملاك المهلك للشعب كفى ، الآن رويدك» (٢).
ومن عجب أن التوراة لم تقدم لنا هنا سببا مقنعا لغضب يهوه على شعبه ، وإن أشارت أن ذلك إنما كان بسبب خطايا داود ، ومن ثم فهو يقول ، ملتمسا عفو ربه ورحمته بشعبه «ها أنا أخطأت ، وأنا أذنبت ، وأما هؤلاء الخراف فما ذا فعلوا؟ فلتكن يدك على وعلى بيت أبي» ، ثم تعود مرة أخرى فتروي نفس الرواية ، ولكنها تقدم أرقاما للإحصاء تختلف عن المرة الأولى «فإسرائيل كان ألف ومائة ألف رجل مستلى السيف ، ويهوذ أربع مائة وسبعين ألف رجل مستلى السيف» ، هذا بخلاف سبطي لاوي وبنيامين (٣) ، والتعارض هنا بين نصوص التوراة ليس أمرا جديدا علينا فنظائره كثيرة.
__________________
(١) من المؤلم أن توراة اليهود ، وليست توراة موسى ، كثيرا ما تصور يهوه (الله) ليس معصوما ، وأنه كثيرا ما يقع في الخطأ ثم يندم على خطئه ، حدث ذلك عند ما فكر في إهلاك اليهود عن بكرة أبيهم ، مما اضطر موسى إلى أن ينصحه فينتصح ، ثم هناك ندمه على اختيار شاؤل (طالوت) ملكا ، غير أن أشنع أخطائه خلقه الإنسان ، ثم ندم على ذلك (انظر : تكوين ٦ / ٦ ، خروج ١٢ / ١٤ ، ٣٢ / ١٠ ، صموئيل أول ١٥ / ١١ ، إرميا ١٨ / ٧ ـ ١٠ ، عاموس ٧ / ١ ـ ٦ ، يونان ٣ / ٩ ـ ١٠ ، محمد بيومي مهران : إسرائيل ٤ / ١٢ ـ ١٤).
(٢) صموئيل ثان ٢٤ / ١ ـ ١٧.
(٣) أخبار أيام أول ٢١ / ٥ ـ ٦ ، محمد بيومي مهران : إسرائيل ٢ / ٧٣٨ ـ ٧٤٠.
![دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم [ ج ٣ ] دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1783_drasat-tarikhiya-men-alquran-alkarim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
