قال سيبويه : فالفعل هيهنا بمنزلة الفعل في « كان » إذا قلت : « كان يقول » ، وهو في موضع اسم منصوب بمنزلته « ثَمَّ » ، وهو ثَمَّ خَبَرٌ كما أنّه هيهنا خبر ، إلاّ أنّك لا تستعمل الاسم ، فأخلصوا هذه الحروف ، ـ يعني أفعال المقاربة ـ للأفعال كما خلصت حروف الاستفهام للأفعال ، نحو « هلاّ » و « ألاّ » (١). انتهى.
ومنها : ما ذهب إليه الكوفيّون من أنّها تامّة بمعنى « قرب » وما بعدها فاعلها ، و « أن مع الفعل » بدل منه ؛ بدل الاشتمال ، فإذا قلت : عسى زيد أن يقوم ، كان بمعنى : قرب قيام زيد.
ومنها : أنّها تامّة إلاّ أنّها بمعنى قارب و « أن » مع الفعل : مفعوله ، فمعنى المثال : « قارب زيد القيام ».
ومنها : أنّها تامّة بمعنى تهيّأ و « أن » مع الفعل منصوب المحل بنزع الخافض وهو اللام ، فمعنى المثال : تهيّأ زيدٌ لأن يقوم.
ومنها : أنّها تامّة بمعنى « قرب » إلاّ أنّ « ان » مع الفعل منصوب بنزع من ، فالمعنى : عسى زيدٌ من أن يقوم.
ومنها : أنّها ناقصة إلاّ أنّ « أن » والفعل بدل ممّا قبله وهو قائم مقام الجزئين أعني الاسم والخبر ، كما سدّمسد المفعولين في قوله تعالى : ( وَلا يَحْسَبَنَّ الّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيرٌ ) (٢) على قراءة « تحسبنّ » بالفوقانيّة ، ولمّا كان يرد على الأوّل من هذه الأقوال أنّه لو كان « أن » مع الفعل خبراً ، وجب أن يحمل على الاسم وهو ممّا لا يصلح لذلك ، أوّلوه بوجوه :
منها : أن يقدّر المضاف إمّا قبل الاسم بأن يكون التقدير : عسى أمر زيد ، أو
__________________
١ ـ كتاب سيبويه : ٣ / ١٦٠.
٢ ـ آل عمران : ١٧٨.
