يفوض له العمل برأيه.
وهذا ما أطغى معاوية ، وأرهف عزمه على تنفيذ خططه « الاموية ». وقد وقف الحسن والحسين من دهائه ومكره ازاء خطر فظيع ، يهدد الاسلام باسم الاسلام ، ويطغى على نور الحق باسم الحق ، فكانا في دفع هذا الخطر ، أمام امرين لا ثالث لهما : اما المقاومة ، واما المسالمة. وقد رأيا أن المقاومة في دور الحسن تؤدي لا محالة الى فناء هذا الصف المدافع عن الدين وأهله ، والهادي الى اللّه عزّ وجل ، والى صراطه المستقيم. اذ لو غامر الحسن يومئذ بنفسه وبالهاشميين وأوليائهم ، فواجه بهم القوة التي لا قبل لهم بها (١) مصمماً على التضحية ، تصميم أخيه يوم « الطف » لانكشفت المعركة عن قتلهم جميعاً ، ولانتصرت « الاموية » بذلك نصراً تعجز عنه امكانياتها ، ولا تنحسر عن مثله أحلامها وأمنياتها. اذ يخلو بعدهم لها الميدان ، تمعن في تيهها كل امعان ، وبهذا يكون الحسن ـ وحاشاه ـ قد وقع فيما فر منه على أقبح الوجوه ، ولا يكون لتضحيته أثر لدى الرأي العام الا التنديد والتفنيد (٢).
__________________
١ ـ كما اوضحه الشيخ في كتابه هذا.
٢ ـ لان معاوية كان يطلب الصلح ملحاً على الحسن بذلك ، وكان يبذل له من الشروط للّه تعالى وللامة كل ما يشاء ، يناشده اللّه في حقن دماء أمة جده ، وقد أعلن طلبه هذا فعلمه المعسكران ، مع ان الغلبة كانت في جانبه لو استمر القتال ، يعلم ذلك الحسن ومعاوية وجنودهما ، فلو أصر الحسن ـ والحال هذه ـ على القتال ، ثم كانت العاقبة عليه لعذله العاذلون وقالوا فيه ما يشاؤون.
ولو اعتذر الحسن يومئذ بأن معاوية لا يفي بشرط ، ولا هو بمأمون على الدين ولا على الامة ، لما قبل العامة يومئذ عذره ، اذ كانت مغرورة بمعاوية كما اوضحناه. ولم تكن الاموية يومئذ سافرة بعيوبها سفوراً بيناً بما يؤيد الحسن أو يخذل معاوية كما أسلفنا بيانه من اغترار الناس بمعاوية وبمكانته من أولي الامر الاولين ، لكن انكشف الغطاء ، في دور سيد الشهداء فكان لتضحيته عليهالسلام من نصرة الحق وأوليائه آثاره الخالدة والحمد للّه رب العالمين.
اقرأ فصل « سر الموقف » من هذا الكتاب.
