وابن جواد العرب؟. أليس بابن المنهب ماله ومانع جاره؟ أليس من لم يغدر ، ولم يفجر ، ولم يجهل ، ولم يبخل ، ولم يمنن ولم يجبن؟. هاتوا في آبائكم مثل أبيه! ، أو هاتوا فيكم مثله!. أَوَليس أفضلكم في الاسلام؟. أَوَليس وافدكم الى رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم؟. أليس برأسكم ـ يوم النخيلة ـ ويوم القادسية ـ ويوم المدائن ـ ويوم جلولاء الوقيعة ـ ويوم نهاوند ـ ويوم تستر؟. فما لكم وله!. واللّه ما من قومكم أحد يطلب مثل الذي تطلبون ».
فقال له علي عليهالسلام : « حسبك يا ابن خليفة. هلم أيها القوم اليّ ، وعلي بجماعة طي ». فأتوه جميعاً. فقال علي عليهالسلام : « من كان رأسكم في هذه المواطن؟ » ، قالت له طيئ : « عدي ». فقال له ابن خليفة : « فسلهم يا أمير المؤمنين : أليسوا راضين مسلمين لعدي الرياسة » ، ففعل. فقالوا : « نعم ». فقال لهم : « عديّ أحقكم بالراية. فسلموها له (١) ».
وبعث اليه زياد سنة (٥١) وكان في مسجده الذي يعرف ( بمسجد عدي ) في الكوفة فأخرجه منه ، وحبسه. فلم يبق رجل من أهل المصر من اليمن وربيعة ومضر الا فزع لعدي بن حاتم. فأتوا زياداً وكلموه فيه ، وقالوا : « تفعل هذا بعدي بن حاتم صاحب رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم؟ ».
وطلب زياد من عدي أن يجيئه بعبد اللّه بن خليفة الطائي ، وكان من أصحاب حجر بن عدي أشدائهم على شرطة زياد « الحمراء » ، فأبى ثم رضي زياد من عدي أن يغيب ابن خليفة عن الكوفة (٢).
ودخل عدي بن حاتم على معاوية ، وان معاوية ليهابه ويعرف سداده
__________________
١ ـ الطبري ( ج ٦ ص ٥ ).
٢ ـ ابن الاثير ( ج ٣ ص ١٨٩ ).
