ودعاه ، فعهد اليه عهده الذي لم يروَ لنا بتمامه ، وانما حملت بعض المصادر صورة مختزلة منه. قال فيه :
« يا ابن عم! اني باعث معك اثني عشر الفاً من فرسان العرب وقراء المصر ، الرجل منهم يزيد الكتيبة ، فسر بهم ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وافرش لهم جناحك ، وأدنهم من مجلسك ، فانهم بقية ثقات امير المؤمنين. وسر بهم على شط الفرات ، ثم امض ، حتى تستقبل بهم معاوية ، فان أنت لقيته ، فاحتبسه حتى آتيك ، فاني على أثرك وشيكاً. وليكن خبرك عندي كل يوم ، وشاور هذين ـ يعني قيس بن سعد وسعيد بن قيس ـ. واذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتى يقاتلك ، فان فعل ، فقاتله. وإن أُصبت ، فقيس بن سعد على الناس ، فان اصيب فسعيد بن قيس على الناس ».
ولقد ترى أن الامام الحسن عليهالسلام ، لم يعن في عهده الى عبيد اللّه بشيء ، عنايته بأصحابه ، فمدحهم ، وأطرى بسالتهم ، وأضافهم الى أبيه امير المؤمنين عليهالسلام. واراد بكل ذلك تغذية معنوياتهم والهاب حماستهم والتأثير على عواطفهم. ثم أمر قائده بأن يلين لهم جانبه ويبسط لهم وجهه ويفرش لهم جناحه ويدنيهم من مجلسه. وحرصت هذه التعاليم على ايثار الثقة المتبادلة بين القائد والجيش. وأحر بهذه الثقة ـ في حرب
__________________
الى ناحية الجزيرة ـ يعني بين النهرين ـ واقبل معاوية لما انتهى اليه الخبر بقتل علي (ع) فسار الى « الموصل » بعد قتل علي بثمانية عشر يوماً والتقى العسكران .. ». ـ اقول : والموصل هذه قرية من قرى « مسكن » دفن بالقرب منها سيدنا ( محمد ابن الامام علي الهادي ) كما اشار اليه الحموي في معجمه وهي غير مدينة الموصل المعروفة. ولا تنافي بين ما رواه اليعقوبي وما رواه الآخرون من تعيين الموقع الذي نزل فيه جيش معاوية في حربه للحسن عليهالسلام ، فالموصل والحيوضة والجنوبية كلها من قرى « مسكن » يومئذ ولعل الجيش أشغل هذه القرى كلها فوردت اسماؤها في مختلف الروايات واقتصرت بعضها على اسم دون اسم كما ترى. ونحن انما اخترنا ذكر « الجنوبية » دون غيرها نزولاً على تصريح قيس بن سعد فيما كتب به الى الحسن كما سيأتي في محله.
