عجولا) فلما خلق الله آدم عجبت الملائكة منه فأمرهم بالسجود له كلهم ، فسجدوا طاعة لله تعالى إلا إبليس فانه تكبر وامتلا حسدا ومعصية ، فغضب الله عليه ولعنه ، وكان ذلك سبب هبوطه إلى الارض
وأما الحكماء المتقدمون (١) فانهم يقولون : إن الله تعالى جمع الدراري في الحمل فجعل الشمس ملكا ، وصير عطارد كالكاتب ، والمشتري كالقاضي ، والمريخ كالشرطي وكمن يحمل السلاح ، والقمر كالخازن ، والزهرة كالصاحبة ، وزحل كالشيخ المشاور ، والجوزهر (٢) كالمقوم لامر الفلك
وذكرت الاوائل أنه كان في الارض ثمان وعشرون أمة مخلوقه روحانية ذوات قوة وبطش ، وصورمختلفات بحذاء الثمان (٣) والعشرين منزلة لكل منزلة ، أمة مفردة
ويزعمون أن الامم الماضية ، تعالى الله عن قولهم ، إنما كان تدبيرها للكواكب الثابتة وهي ألف كوكب وعشرون كواكبا ، يقطع كل كوكب منها البرج في ثلاثة آلاف سنه ، وهي التي تعمل الاعمال كلها ، وبها يكون جميع الامور
وقال بعض أهل الاثر : إن الله خلق الافلاك من بخار وإنه لما صعد انعقد وهي سبعة أفلاك ، وفوقها البيت المعمور ، وله ثلاثمائة وستون بابا ، جعلت درجا للفلك ، وإن كل رحمة وبركة إنما تنزل من تلك الابواب ، مقسومة على البروج والكواكب حتى تصير إلى الارض.
وقالوا إن الله خلق هو ملء (٤) ملكه يسمي الروح ، ومن فوقه الحجب وذلك كله داخل في الكرسي. وهو قوله عزوجل (وسع كرسيه السموات
__________________
(١) في الاصلين : المتقدمين ، والصواب عربية ما ذكرناه.
(٢) كذا في ب ، ت : وهذه التسمية يذكرها المسعودي في كتبه كالتنبيه والا شراف.
(٣) في الاصلين : الثمانية.
(٤) في ب ، ت : مليؤ وهو خطأ املائي.
