السلام قد كثر السحرة والمموّهون (١) ، فبعث الله ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة وما يبطل به سحرهم ، ويردّ به كيدهم ، فتلقّاه النبي عن الملكين وأدّاه إلى عباد الله بأمر الله ، وأمرهم أن يقفوا به على السحر ، وأن يبطلوه ، ونهاهم أن يسحروا به الناس ، وهذا كما يدلّ على السمّ ما هو [ وعلى ما يدفع به غائلة السمّ ] (٢) ، ثمّ قال عزّ وجلّ : ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) (٣).
يعني : إنّ ذلك النبيّ عليه السلام أمر ملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين ، ويعلّماهم ما علّمهم الله من ذلك ، وذكر الحديث ـ إلى أن قال : ـ يوسف ابن محمد بن زياد ؛ وعلي بن محمد بن سيّار ، فقلنا للحسن أبي القاسم (٤) عليه السلام : فإنّ عندنا قوماً يزعمون إنّ هاروت وماروت ملكان اختارتهما (٥) الملائكة لما كثر عصيان بني آدم ، [ وأنزلهما مع ثالث لهما ] (٦) ، وأنّهما افتتنا بالزهرة ، وأراد الزنا بها ، وشربا الخمر ، وقتلا النفس المحرّمة ، وإن الله عزّ وجلّ يعذّبهما ببابل ، وإنّ السحرة منها يتعلّمون السحر ، وإنّ الله مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الّذي هو الزهرة.
فقال الإمام عليه السلام : معاذ الله من ذلك ، إن ملائكة الله معصومون محفوظون من الكفر والقبائح بالطاف الله تعالى ، قال الله عزّ وجلّ : ( لاَّ يَعْصُونَ
__________________
(١) في هامش ج : التمويه : التدليس. « منه رحمه الله ».
(٢) من المصدر.
(٣) سورة البقرة : ١٠٢.
(٤) كذا في « ب ، ج » ، وفي « د » والمصدر : القائم.
(٥) كذا في النسخ ، وفي المصدر : اختارهما الله من.
(٦) من المصدر.
