منها لغنيّ من الأغنياء ، كما هو مضمون الأخبار المتواترة ، والفتاوى الظاهرة المتظاهرة ، والإجماعات المتكاثرة ، اشير إليها في الجملة ، سيّما في الغارمين.
وبالجملة ؛ فتح أمثال هذه الأبواب يوجب هلاك الفقراء ، ويخطّئه ما ورد في المتواتر ، وأيّ فرق بين أن لا يعطى الزكاة أو يعطى لغير الفقراء ، وجعل أمثال هؤلاء فقراء يوجب عدم تحقّق غنيّ على طريقة الفقهاء ، إلّا نادرا غاية الندرة ، ويوجب دخول الأغنياء بلا تأمّل في الفقراء.
نعم ؛ لو لم يتمكن المعيل من كمال النفقة على من يجب عليه نفقتهم ، وتمام ما عليه من النفقة ، يجوز له الإكمال من زكاته ، كما عرفت سابقا.
ويدلّ عليه أيضا صحيحة صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار أنّه قال للصادق عليهالسلام : رجل له ثمانمائة درهم ولابن له مائتا درهم ، وله عشر من العيال ، وهو يقوتهم فيها قوتا شديدا وليست له حرفة بيده إنّما يستبضعها فتغيب عنه الأشهر ثمّ يأكل من فضلها ، أترى له إذا حضرت الزكاة أن يخرجها من ماله فيعود بها على عياله يسبغ عليهم بها النفقة؟ قال : «نعم ، ولكن يخرج منها الشيء الدرهم» (١).
وصحيحة أبي خديجة السابقة حيث قال عليهالسلام بعد ما ذكرناه منها : «إذا كان لرجل خمسمائة درهم وكان عياله كثيرا ، ليس عليه زكاة ، ينفقها على عياله ، يزيدها في نفقتهم وكسوتهم وفي طعام لم يكونوا يطعمونه ، وإن لم يكن له عيال وكان وحده فليقسّمها في قوم ليس بهم بأس أعفّاء عن المسألة لا يسألون أحدا شيئا» (٢) وغيرها من الأخبار.
__________________
(١) الكافي : ٣ / ٥٦١ الحديث ٨ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٢٤٢ الحديث ١١٩٣٢.
(٢) وسائل الشيعة : ٩ / ٢٤٤ الحديث ١١٩٣٧.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
