ولا يخفى ما فيهما من الإرفاقات الكثيرة ، والمراعاة الوافرة ، مع ما فيهما من العبارات الواضحة في الشركة ، ودخول حقّ الفقير في ملك الغني ، مثل حقّ الله في أموالكم المذكور مكرّرا ، وكون أكثر المال له وغير ذلك.
مع أنّ التقسيم المذكور في غاية الصراحة في الشركة والتعلّق بالعين ، وسيّما بملاحظة التكرار في التقسيم بمجرّد الاستقالة ، فانظر أيّها الفطن! إلى ما في الأخبار من غاية الإرفاق ، ونهاية التسهيل.
ومنها : ما رواه «الكافي» في الصحيح إلى غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه عليهماالسلام قال : «كان عليّ صلوات الله عليه إذا بعث مصدّقه قال : إذا أتيت على ربّ المال فقل له : تصدّق رحمك الله ممّا أعطاك الله ، فإن ولّى عنك فلا تراجعه» (١) وغيره من الأخبار الكثيرة.
ومع ذلك لم يرفعوا اليد عن التقسيم ، سيّما بالنحو المذكور ، بل وربّما ينجر الأمر إلى القرعة ، كما ذكرنا سابقا (٢).
وفي «الذخيرة» : إنّ ما في الصحيحين مناف للإجماع المنقول في جواز إعطاء الفريضة من غير النصاب ، مع أنّه نقل المخالفة عن شاذّ ، عن بعض ، وعن غيره إطلاق الجواز (٣).
ومعلوم أنّ الإطلاق في مقام الفتوى لا يقتضي دعوى الإجماع ، مع أنّه لا يعتمد على أمثال الإجماعات.
ومع ذلك نقول فيه : إنّه لا منافاة بالبديهة لأنّه عليهالسلام قال : «فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلّا بإذنه ، وقل : يا عبد الله! أتأذن» (٤). إلى آخره.
__________________
(١) الكافي : ٣ / ٥٣٨ الحديث ٤ ، وسائل الشيعة : ٩ / ١٣٢ الحديث ١١٦٨٢.
(٢) راجع! الصفحة : ٣٠٢ ـ ٣٠٤ من هذا الكتاب.
(٣) ذخيرة المعاد : ٤٤٦.
(٤) وسائل الشيعة : ٩ / ١٢٩ الحديث ١١٦٧٨.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
