قسم : فرع تماميّة الملك ، مثل أن يكون خيار الفسخ لخصوص المشتري ، فإنّ ملكيّته تامّة إن شاء أن يفسخ ، وفسخه فرع تماميّة ملكه ، ولا نقص أصلا في تملّكه وسلطانه عليه.
وقسم آخر : فرع نقص الملك ، مثل أن يكون الخيار من طرف البائع ، فإنّ ملكيّة المشتري حينئذ ناقصة ، ولذا يتسلّط البائع على فسخ ملكه قهرا عليه ، وإن كان منافع هذا المبيع للمشتري ، لانتقاله إليه ، بمجرّد العقد ، كما هو المشهور.
لكن ؛ لا يمكن المشتري أن يبدّله ببيع ، أو غيره من النواقل ، ومن ذلك لا يمكنه إعطاء بعضه للغير بعنوان الزكاة أو غيرها بالبديهة ، كما أنّه لا يمكنه ردّ فسخ البائع فإنّ علاقة البائع بعد باقية لم ينقطع.
وأمّا الهبة بعد القبض ونحوها ؛ فالمالك يتمكّن من جميع التصرّفات حتّى الإتلاف فملكه تامّ ، وإن كان لو اتّفق بقاؤه على حاله ، للواهب الرجوع إلى عينه حينئذ ، وأمّا قبل القبض فكالموصي به قبل القبول. وصرّح المحقّق الشيخ علي بأنّ القبول إن كان ناقلا فهو شرط نفس الملكيّة ، وإن كان كاشفا فشرط تماميّة الملك (١).
فالقبض شرط نفس الملك على القول بأنّه شرط الصحّة ، وشرط تماميّته على القول بكونه شرط في اللزوم ، إذ ليس معناه أنّ بمجرّد الهبة ينتقل الموهوب إلى المتّهب ، إذ الهبة من العقود الجائزة قطعا ، وليس القبض من ملزماتها جزما ، إذ بعد القبض يجوز عند الكلّ رجوع الواهب ، إلّا المواضع الخاصّة التي ذكروها وعيّنوها.
ولم يجعل أحد ممّن له فهم مجرّد القبض من الملزمات بلا شكّ ولا شبهة ، ولا
__________________
(١) لم نعثر عليه في مظانّه.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
