فإن قلت : لعلّ وجهه هو عدم إمكان الحمل في قولهم عليهمالسلام : «في خمس من الإبل شاة» (١) ، إلّا بتأويل ، والتأويل خلاف الأصل والظاهر.
قلت : قد عرفت أنّ قولهم : (النجاة في الصدق) ، حقيقة في الظرفيّة عند أهل العربيّة ، والنجاة ليست من جنس الصدق ، بل حالّة فيه ، فلا مانع من أن تكون الشاة التي هي حقّ الفقير مقرّرة شرعا في ملك الغني الذي هو خمس من الإبل.
مع أنّ كون خمس من الإبل سببا لنفس الشاة بديهي البطلان ، بل سبب لكونها حقّ الفقير ، فلا مانع من كون هذا الحقّ للفقير مقرّرا شرعا في الملك المذكور.
مع أنّه لا يعد في كون المراد من الشاة مقدارها ، كما هو الحال في التبيعة والمسنّة في البقر ، وبنت المخاض ونحوها في الإبل ، لعدم الفرق بينها وبين الشاة المزبورة ، وقد عرفت أنّ كون النصب فيها سببا لنفس الشاة ، والتبيعة ونحوها بديهي الفساد.
والأصل بقاء الحقيقة في لفظ «في» ، سيّما على ما نقلنا عن «البيان» (٢) من طرف القائل بالذمّة ، كما هو واضح.
على أنّا نقول : هذا الخبر وأمثاله ، ممّا ورد في الأنعام الثلاثة (٣) يحتاج إلى تأويل على أيّ تقدير.
فإن قلت : حمل كلمة «في» لكونها حرفا أسهل من حمل لفظ الشاة على ما يساوي الشاة عينا أو قيمة.
قلت : حمل الشاة على ما ذكر متعيّن ، ولا أقلّ من رجحانه بملاحظة ما نقلنا
__________________
(١) لاحظ! وسائل الشيعة : ٩ / ١٠٨ الباب ٢ من أبواب زكاة الأنعام.
(٢) البيان : ٣٠٤.
(٣) وسائل الشيعة : ٩ / ١٠٨ الباب ٢ ، ١١٤ الباب ٤ ، ١١٦ الباب ٦ من أبواب زكاة الأنعام.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
