على أنّا نقول : مراد العلّامة وجماعة من الأصحاب أنّ الملكيّة إذا تمّت يشترط التمكّن من التصرّف أيضا بعد تماميّة الملك.
وصرّحوا بأنّ تماميّة الملك شرط آخر بعد اشتراط الملكيّة ، ثمّ بعدهما التمكّن من التصرّف (١).
فعلى هذا لا يتوجّه عليه ولا على غيره ، ما أورده من سقوط الزكاة في المبيع المشتمل على خيار ، لأنّ الملكيّة حينئذ ناقصة ، لا أنّ بعد تماميّتها سقوط الزكاة فيه ، من جهة عدم التمكّن من التصرّف.
مع أنّه رحمهالله عند ذكرهم اشتراط تماميّة الملك ، اعترض عليهم بأنّهم إن أرادوا عدم تزلزل الملك ـ كما ذكره بعض المحقّقين ـ لم يتفرّع عليه جريان المبيع المشتمل على خيار في الحول من حين العقد ، ولا جريان الموهوب فيه بعد القبض ، فإنّ الهبة قد يلحقها مقتضيّات كثيرة توجب فسخها بعد القبض من قبل الواهب.
وإن أرادوا كون المالك متمكّنا من التصرّف في النصاب ـ كما أومأ عليه في «المعتبر» (٢) ـ لم يستقم أيضا ، لعدم ملائمته للتفريع ، ولتصريح المصنّف بعد ذلك ، باشتراط التمكّن من التصرّف.
وإن أرادوا به حصول تمام السبب المقتضي للملك ـ كما ذكره بعضهم ـ لم يكن فيه زيادة على اعتبار الملك (٣) انتهى.
واعترض في «الذخيرة» أيضا بعين هذا الاعتراض (٤).
ولا يخفى فسادهما ، لأنّ التمكّن من التصرّف ربّما ينتفي من جهة عدم تماميّة
__________________
(١) نهاية الإحكام : ٢ / ٣٠٢ و ٣٠٣ ، مدارك الأحكام : ٥ / ٢٥ و ٢٦ و ٣٢ ، ذخيرة المعاد : ٤٢٠.
(٢) المعتبر : ٢ / ٤٩٠.
(٣) مدارك الأحكام : ٥ / ٢٦.
(٤) ذخيرة المعاد : ٤٢٣.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
