العلّامة ومن وافقه ، فيه ما فيه ، سيّما بملاحظة ما فيه «الصحاح» من قوله : الرطب من التمر (١) ، وغير ذلك ، فإنّ من في المقام أن يتعسّف كما هو الأظهر. وهو أيضا ظاهر فيما قاله العلّامة فتأمّل ، على أنّه لا بدّ من ملاحظة كتبهم ، وليست عندي وما قال حذام فصدّقوها فإنّ القول ما قالت حذام (٢).
ومع ذلك نقول : كونهما مجازين شائعين ، للتأمّل فيه ، والقرائن كثيرة ، كما مرّت وستأتي.
ومنها ملاحظة استعمال لفظ التمر فيها يشمل مثل الرطب قليلا جزما فليلاحظ الاستعمال! وليتأمّل فيه! وأمّا تقديم اللغة على العرف فلكون الأصل في الوضع هو اللغة والعرف العام ، أو الاصطلاح ، لا يقدّمان إلّا بدليل ، وهو الاستقراء ، أو نصّ الواضع ، ونحوهما.
وشيء منها غير متحقّق في المقام ، بل ربّما كان العرف يكشف عن البقاء على اللغة حقيقة ، فغيرها يتوقّف على القرينة ، كما لا يخفى على من لاحظ ما أشرنا إليه.
وبالجملة ؛ ثبوت النقل إلى المعنى الآخر عرفا محلّ تأمّل ، فالأصل عندهم بقاء ما كان على ما كان حتّى يحصل اليقين بخلافه ، ومن أين اليقين؟ فتأمّل!
وكون المدار في غير المقام على العرف إنّما هو محصور في موضع ثبت الخلاف على حسب ما ادّعاه القائل بثبوت الحقيقة الشرعيّة.
وأمّا الموضع الذي لم يثبت ، فالأصل البناء على اللغوي للاستصحاب ،
__________________
(١) الصحاح : ١ / ١٣٦.
(٢) إشارة إلى شعر معروف :
|
إذا قالت حذام فصدّقوها |
|
فإنّ القول ما قالت حذام |
لاحظ! لسان العرب : ١٢ / ١١٩.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
